المؤمنين يَقُولُ لكم : هذا قاتلُ مولانا الحاكم ، واعلُهْ بالسَّيف . ففعل ذَلِكَ . ثمّ قتلت جماعةً ممّن أطّلع عَلَى سرّها فعظُمت هيبتها .
وقيل : إنّ اسمها : ستّ المُلك . توفيت سنة أربع عشرة .
وفيها انحدر سلطان الدّولة إلى واسط ، وخَلَع عَلَى أَبِي محمد بْن سهلان الوزير ، وأمره أن يضرب الطَّبْل في أوقات الصّلوات . ثمّ قبض عليه وسمله .
وفيها كَانَ الغلاء بالعراق ، واشتدّت المجاعة وأُكِلت الكلاب والبغال ، وعظم الخطب .
وفيها كَانَ هلاك عَبْد الرّحيم وليّ عهد الحاكم . ذكرت أخباره في ترجمته . وقد عمل شاعرٌ في مصادرته لأهل دمشق هذه القصيدة :
تقضّي أوانُ الحرب والطعنِ والضربِ . . . وجاء أوانُ الوَزْن والصَّفْع والضَّرْب
وأضحت دمشقُ في مُصاب وأهلُها . . . لهم خبرٌ قد سار في الشَّرق والغَربْ
حريقٌ وجوعٌ دائمٌ ومَذَلَّة . . . وخوفٌ فقد حُق البُكاء مَعَ النَّدْبِ
وأضْحَتْ تِلالا قد تمحّت رسُومها . . . كبعض ديار الكُفر بالخسف والقلبِ
في أبيات .
قَالَ أبو يَعْلَى حمزة في " تاريخه " : عاد عَبْد الرّحيم وليّ العهد إلى دمشق في رجب ، وتعجب النّاس من اختلاف آراء الحاكم ، فلم يلبث أن وصل ابن داود المغربي على نجيب مُسرع ومعه جماعة ، يوم عَرَفة مِن سنة إحدى عشرة بِسِجِلّ إلى وليّ العهد المذكور ، ودخلوا عَليْهِ القصر ، وجرى بينهم كلامٌ طويل ، ثمّ إنهم أخرجوه وضربوه . وأصبح الناسُ يوم الأضحي لم يصلُّوا صلاة العيد لا في المُصلى ولا في الجامع ، وسار به أولئك إلى مصر .
ثمّ وصل عَلَى إمرة دمشق ثانيا أبو المطاع بْن حمدان ، وكان سائسًا أديبًا شاعرًا ، فولي مدة شهرين . ثمّ عُزِلَ بشهاب الدّولة سُختكين ، فَوَلي عامين ، وأعيد ابن حمدان .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 178
مساهمون: الذهبي
ص١٧٨