أحد الأئّمة الأعلام .
سَمِعَ من عَبْد الله بْن محمد بْن عليّ الباجيّ ، وطبقته . وارتحل إلى المشرق فأكثر من التَّرْحال ، ولقي نُبلاء الرجال ، وبرّز في العلم والعمل ، وبعد صيته ، وصار له أتباع ومريدون ، وبلغ إلى ما وراء النهر . وسمع من زاهر السرخسي ، وعبد الله بن خيران القيرواني ، وعلي بن الحسين الأذني . روى عنه محمد بن عبد العزيز ابن المهدي ، وغيره . وكان لا يضع جنبه إلى الأرض لكن ينام محتبيا .
قَالَ الحُمَيْديّ : أقام بنَيْسابور مدّة ، وكان صوفيا على قدم التوكل والإيثار ، عاد إليه أصحاب السلمي .
وقال غيره : ثم إنه قدم بغداد ، ثم حج وجاور .
وقال عبد العزيز بن بندار الشيرازي : لقيته ببغداد وصَحِبْتُه ، وكان من الإيثار والسّخاء عَلَى أمرٍ عظيم ، ويقتصر عَلَى فُوطة ومُرَقَّعَة . وكان قد جمع كُتُبًا حملها عَلَى بخاتيّ كثيرة ، فرافقته وخرجنا جميعا إلى الياسرية ، فليس معه إلا وطاؤه وركوته ومرقعته عليه ، فعجبت من حاله ، فلما بلغنا المنزل ذهبنا نتخلل الرّفاق ، فإذا بشيخٍ خُراسانيّ حوله حَشَم ، فقال لنا : أنزلوا ، فجلسنا ، فأتى بِسُفْرة ، فأكَلْنا وقمنا ، قَالَ : فلم نزل عَلَى هذه الحال يتّفق لنا كلّ يوم مَن يطعمنا ويسقينا إلى مكة وما حملنا من الزاد شيئا . وحدث بمكة " بصحيح البخاري " عن إسماعيل الحاجبي ، عن الفربري ، فكان يتكلم على الرجال وأحوالهم ، فيتعجب من حضر . وتوفي بمكة سنة ثمان أو تسع وأربعمائة .
قَالَ الحُمَيْديّ : وله كتاب في تجويز السّماع ، فكان كثير من المغاربة يتحامونه لذلك . وله " طُرُق حديث المِغْفَر ومَن رواه عَنْ مالك " في أجزاءٍ عدّة . وحَدَّثَنَا أبو غالب بن بشران النحوي ، قال : حدثنا عطية بن سعيد ، قال : حدثنا القاسم بن علقمة ، قال : حدثنا بهز ، فذكر حديثا .
259 - عليّ بْن إبراهيم بْن إسماعيل ، أبو الحَسَن المصريّ الشَّرفيّ ، الفقيه الشّافعيّ الضّرير ، [ المتوفى : 408 ه - ]
والشَّرَف : مكان بمصر .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 131
مساهمون: الذهبي
ص١٣١