وخمسين وثلاثمائة ، وقد روى مع تقدمه عن ابن مَنْدَه ، وقد قَالَ فِيهِ ابن مَنْدَه : ما رَأَيْت أحفظ منه .
وقَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن مَنْدَه : كتب أَبِي عَنْ أربعة من شيوخه ، أربعة آلاف جُزْء . كتب عَنِ ابن الْأعْرابي بمكّة ألف جُزْء ، وعن خَيْثَمة بأطْرَابُلُس ألف جُزْء ، وعن أبي العباس الأصم بنيسابور ألف جُزْء ، وعن الهَيْثَم بْن كُلَيْب ببُخَارَى ألف جُزْء . وسمعت أَبِي يَقُولُ : كتبت عَنْ ألفٍ وسبعمائة شيخ .
وقَالَ جَعْفَر بْن مُحَمَّد المُسْتَغْفِري الحافظ : ما رَأَيْت أحفظ من ابن مَنْدَه ، سَأَلْتُهُ ببُخَارَى : كم تكون سماعات الشَّيْخ ؟ قَالَ : تكون خمسة آلاف منٍّ .
وقَالَ أحْمَد بْن جَعْفَر الْإصبهاني الحافظ : كتبت عَنْ أكثر من ألف شيخٍ ، ما فيهم أحفظ من أَبِي عَبْد اللَّه بْن مَنْدَه .
وكان أَبُو عَبْد اللَّه قد تزوج فِي عَشْر الثمانين ، فولد لَهُ عَبْد الرَّحْمَن ، وعُبَيْد اللَّه ، وعَبْد الرّحيم ، وعَبْد الوهاب .
وقَالَ شيخ الْإسلام أَبُو إِسْمَاعِيل الْأنْصَارِيّ : أَبُو عَبْد اللَّه بْن مَنْدَه سيد أهل زمانه .
وقَالَ الحافظ أَبُو زكريّا يحيى بْن عَبْد الوهاب بْن مَنْدَه : كنت مَعَ عمّي عُبَيْد اللَّه فِي طريق نيسابُور ، فلما بلغنا بئر مجنة ، قال عمي : كنت مرة ههنا ، تعرّض لي شيخ جَمّال ، فَقَالَ : كنت قافلا عَنْ خُرَاسان مَعَ أَبِي ، فلما وصلنا إلى هنا ، إذا نَحْنُ بأربعين وقْرًا من الْأحمال ، فظننّا أَنَّهُ منسوج الثّياب ، وإذا خيمة صغيرة ، فيها شيخ ، فإذا هُوَ والدك ، فسأله بعضنا عن تلك الأحمال ، فقال : هذا متاع قل من يرغب فيه في هذا الزمان ، هذا حَدِيثَ رَسُول اللَّه - صلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
وقَالَ الباطَرْقَانِي : سَمِعْتُ أَبَا عَبْد اللَّه يَقُولُ : طُفْتُ الشَّرقَ والغرب مرّتين ، وكنت مَعَ جماعة عند أَبِي عَبْد اللَّه فِي الليلة التي تُوُفِّي فيها ، ففي آخر نَفَسِه ، قَالَ واحد منَّا : لا إله إلا اللَّه ، يريد تلقينه ، فأشار بيده إِلَيْهِ دفعتين ثلاثة ، أيْ أُسْكُت ، يقال لي مثل هذا ؟ ! وتُوُفِّي ليلة الجمعة ، سلْخ ذي القعدة .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 757
مساهمون: الذهبي
ص٧٥٧