أزُورُهُم وسَوَادُ اللَّيْلِ يشفعُ لي . . . وأنْثَني وبياضُ الصُّبْحِ يُغْرِي بي
وله :
لولا المَشَقَّة ساد الناس كلهم . . . الجود يفقر والإقدام قتال
وحكي عن بعض الفُضلاء ، قال : وقفت على أكثر من أربعين شرحًا لديوان المتنّبي ما بين مطوَّلٍ ومُخْتَصَرٍ .
وقال أبو الفتح بن جِني : قرأت ديوانه عليه فلما بلغت إلى قوله في كافور :
ألا ليت شِعْري هل أقول قصيدة . . . ولا أشتكي فيها ولا أَتَعَتَّب
وبي ما يَذُود الشِعْر عنّي أقلّه . . . ولكنّ قلبي يا ابْنَة القومٍ قُلَّب
فقلت له : يعزّ عليّ كيف هذا الشعر في غير سيف الدولة ، فقال : حذّرناه وأنذرناه فما نفع ، ألست القائل فيه :
أخا الجود أعط الناس ما أنت مالك . . . ولا تعطين الناس ما أنا قائل
فهو الذي أعطاني كافورًا بسوء تدبيره وقلّة تمييزه .
وبلغنا أنّ المتعمد بن عَبّاد صاحب الأندلس أنشد يومًا بيتًا للمتنّبي قوله :
إذا ظَفِرتْ مِنك العيونُ بنظرةٍ . . . أثاب بها مُعيي المطيّ ورازمه
فجعل المُعْتَمِد يردّده استحسانًا له ، فارتجل عبد الجليل بن وهبون وقال :
لَئنَ جاد شِعْرُ ابن الحُسَين فإنّما . . . تجيد العطايا واللها تفتح اللها
تَنَبَّأ عُجْبًا بالقَرِيضِ ولو دَرَى . . . بأنَّك تروي شعره لَتَأَلَّها
124 - أحمد بن محمد بن إبراهيم ، أبو بكر الأصبهاني المؤدب ، عُرف بابن دقّ الأديب . [ المتوفى : 354 ه - ]
يَرْوِي عَنْ : إسحاق بن إبراهيم بن جميل .
وَعَنْهُ : أبو نُعَيم ، وابن أبي علي . 125 - أحمد بن محمد بن أحمد بن الصباح ، أبو العباس الكبشي البغدادي . [ المتوفى : 354 ه ]
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 70
مساهمون: الذهبي
ص٧٠