تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 660

مساهمون:

ص٦٦٠
وأمر من رتب بالحَمَّام في ذلك الوقت بالخروج على حاشية الأحداث ؛ لأن كل رئيس من الأحداث كان يركب في طائفةٍ من الأحداث بالسلاح . فلما فرغوا من السِّماط قام جيش إلى حجرته ، ونهض أولئك إلى مجلس غسل الأيدي كعادتهم ، فأغلق الفراشون عليهم ، وهن اثنا عشر مُقَدَّماً ، وخرج أولئك من الحَمَّام فقتلوا الأحداث ، وكانوا نحو المائتين . وركب القواد ودخلوا دمشق بلا سيف ، وثلموا الشُّرَف من كل جانب ، وقتلوا وبَدَّعوا . وجَرَّد إلى المرج والغوطة القائد نصرون في أصحابه ، وأمره بوضع السَّيف فيمن بها من الأحداث ، فيقال : إنه قتل ألف رجل منهم فاستغاث أهل دمشق إلى جيش ، وسألوه العفو والكَفَّ ، فكف عنهم ، ثم طلب الأشراف والأعيان فلما حضروا أخرج رؤساء الأحداث وضرب أعناقهم . ثم قبض على الأعيان ، وحملهم إلى مصر ، وأخذ أموالهم . ووظف على أهل دمشق خمسمائة ألف دينار ، فيقال : إن عدة من قتله من الأحداث والشُّطَّار ثلاثة آلاف نفس . وكَثُر الدعاء عليه فأخذه الله تعالى . وكانت أيامه هذه تسعة أشهر . قال ابن عساكر : حدثنا الإمام أبو الحسن بن المُسَلَّم عن بعض شيوخه أن أبا بكر بن الحَرَمي الزاهد صادف أحمالاً من الخَمْر لجيش فأراقها عند بيت لهْيَا ، فأُحضِر بين يدي جيش ، فسأله عَنْ أشياء من القرآن والحديث والفقه ، فوجده عالمًا بما سأله ، فنظر إلى شاربه وأظفاره ، فوجدها مقصوصةً ، وأمر من ينظر إلى عانته ، فوجدها محلوقةً ، فَقَالَ : اذهب فقد نجوت منّي ، لم أجد ما أحتج بِهِ عليك . فلما بلغ جيش فِي مرضه ما بلغ من الْجُذَام وألقى ما فِي بطنه حتى كَانَ يَقُولُ لأصحابه : أقتلوني ، أريحوني من الحياة ، لشدة ما كَانَ يناله من الْألم . قَالَ لأصحابه : رَأَيْت كأنّ أهل دمشق كلهم رموني بالسهام فأخطأوني ، غير رجلٍ أصابني سَهْمُه ، ولو سميته لَعَبَدَهُ أهل دمشق ، فكانوا يرون أنه ابن الحرمي ، أصابته دعوته ، وعاش ابن الحرمي بعده ستًا وأربعين سنة . 380 - الْحَسَن بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن طَوْق ، أَبُو عَلِيّ التغلبي الجياني . [ المتوفى : 390 ه‍ ]