تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
وكان أبوه سقّاءً بالكوفة يلقَّب بعَيْدان . قال أبو الحسن محمد بن يحيى العلوي : حدّثني كُتُبيُّ كان يجلس إليه المتنّبي ، قال : ما رأيت أحْفَظَ من هذا الفتى ابن عَيْدان ، كان اليوم عندي وقد أَحضر رجلٌ كتابًا من كُتُب الأصمعيّ نحو ثلاثين ورقة ليبيعه ، فأخذ ينظر فيه طويلًا ، فقال له الرجل : يا هذا أريد أن أبيعه ، فإن كنت تريد حفظه فهذا يكون بعد شهر ، فقال له ابن عَيْدان : فإنْ كنتُ قد حفظته فمالي عليك ؟ قال : أَهَبُهُ لك . قال : فأخذت الدفتر من يده ، فأقبل يقرأ عليّ إلى آخره ، ثم استلبه فجعله في كُمَّه وقام ، فَعَلِق به صاحبُهُ وطالبه بالثمن ، فمنعناه منه ، وقلنا : أنت شَرَطْت عَلى نفسك . قال أبو الحسن العلوي : كان عَيْدان يذكر أنّه جعْفِيّ . قال أبو القاسم التّنُوخيّ : وقد كان المتنبّي خرج إلى كَلْب وأقام فيهم وادّعى أَنَّه علويَّ ، ثم ادّعَى بعد ذلك النُّبوَّة إلى أن شُهِد عليه بالكذِب في الدعوتين ، وحُبس دهرًا وأشرف على القتل ، ثم استتابوه وأطلقوه . قال التنوخي : حدّثني أبي ، قال : حدثني أبو علي بن أبي حامد قال : سمعنًا خلْقًا بحلب يحكون والمتنّبي بها إذ ذاك أنّه تنبّأ في بادية السَّمَاوَة ، قال : فخرج إليه لؤلؤ أمير حمص من قِبَل الإخشيديّة ، فأسره بعد أن قاتل المتنّبي ومَن معه ، وهرب مَن كان اجتمع عليه من كَلْب ، وحبسه دهرًا ، فاعتلّ وكاد أن يتلف ، ثم استُتيب بمكتوبٍ . وكان قد قرأ على البَوَادي كلامًا ذكر أنّه قرآن أُنْزِل عليه نَسَخْتُ منه سورة فضاعَتْ وبقي أوَّلُها في حِفْظي وهو : " والنّجْمِ السَّيّار ، والفلكِ الدّوّار واللّيل والنّهار ، إنّ الكافر لَفِي أخطار ، امْضِ على سُنَنِك واقْفُ أَثَرَ من كان قَبْلَكَ من المرسلين ، فإن الله قامع بك زَيْغَ مَن أَلْحَدَ في الدّين ، وضلَّ عن السبيل " . قال : وهي طويلة . قال : وكان المتنّبي إذا شُوغِبِ في مجلس سيف الدولة ، ونحن إذ ذاك بحلب ، يُذكر له هذا القرآن فينكره ويَجحده . وقال له ابن خالَوَيْه النحويّ يوماً في مجلس سيف الدولة : لولا أنّ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 66 | الذهبي / بشار عوّاد معروف