وزير ، في هذه السنة في ذي القعدة ، وله اثنتان وستون سنة .
وكان عالي الهمّة وافر الهَيْبَة ، عاده في مرضه العزيز وقال له : يا يعقوب ودِدتُ أن تُباع فأشتريك بملكي ، فهل من حاجةٍ ؟ فبكى وقبّل يده ، وقال : أمّا لنفسي فلا يحتاج مولاي وصيّة ، ولكن فيما يتعلّق بك : سالم الروم ما سالموك ، واقنع من بني حمدان بالدَّعْوة والشُّكْر ، ولا تُبْقِ على المفرج بن دغفل متى أمكنت فيه الفرصةُ ، فأمر به العزيز ، فدُفِن في القصر ، في قُبة بناها العزيز لنفسه ، وصلّى عليه ، وألْحَدَه بيده ، وتأسّف عليه ، وهذه المنزلة ما نالها وزير قطّ من مخدومه .
وقيل إنّه حَسُنَ إسلامُهُ ، وقرأ القرآن والنَّحْوَ ، وكان يجمع عنده العلماء وتُقْرأ عليه مصنّفاته ليلة الجمعة ، وله إقبال زائد على العلوم على اختلافها ، وقد مدحه عدة شعراء ، وكان كريمًا جَوَادًا .
ومن تصانيفه كتاب في الفقه ممّا سمعه من المُعِزّ والعزيز ، وجلس سنة تسعٍ وستّين مجلسًا في رمضان ، فقرأ فيه الكتاب بنفسه ، وسمعه خلائق ، وجلس جماعة في الجامع العتيق يُفْتُون من هذا الكتاب .
قلت : هذا الكتاب يريد يكون على مذهب الرافضة ، فإن القوم رافضة في الظاهر ملحدة في الباطن .
وقد اعتقله العزيز شهوراً في أثناء سنة ثلاث وسبعين ، ثم رضي عنه ، وردّه إلى الوزارة . وكان إقطاعه من العزيز في العام مائتي ألف دينار . ومات ، فوُجِد له من المماليك والعبيد أربعة آلاف غلام إلى أشباه ذلك : ويقال : إنّه كُفّن وحُنّط بما قيمته عشرة آلاف دينار .
وقيل : إنّ العزيز بكى عليه ، وقال : وَأطُول أسفي عليك يا وزير .
ويقال : إنّه رثاه مائةُ شاعر ، فأخِذت قصائدُهُم وأُجِيزوا ، والأصحّ أَنَّه حسُن إسلامه .
453 - يونس بن أبي عيسى بن عتيك ، أبو الوليد البَلَنسي . [ المتوفى : 380 ه - ]
سَمِعَ بقُرْطُبة مِنْ : أحْمَد بْن خَالِد ، ومُحَمَّد بْن عَبْد الملك بن أيمن ، وجماعة .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 487
مساهمون: الذهبي
ص٤٨٧