القوم الذين وقعت في سهمهم عَرَبا نشأوا بالبادية يبتغون مساقط الغَيْثِ أَيام النَّجْع ، ويرجعون إلى إعداد المياه في محاضرهم زمن القَيْظ ، ويتكلّمون بطباعهم البدويّة ، ولا يكاد يوجد في منطقهم لحن ، أو خطأ فاحش ، فبقيت في أسْرهم دهراً طويلاً ، وكنا نشتي بالدهناء ، ونرتبع بالصمان ، واستفدت منهم ألفاظًا جَمّة .
صنّف كتاب " تهذيب اللُّغة " في عشْرِ مجلّدات ، وكتاب " التقريب في التفسير " ، وكتاب " تفسير ألفاظ كتاب المُزَني " ، وكتاب " عِلَل القراءات " ، وكتاب " الروح وما ورد فيها من الكتاب والسنة " ، وكتاب " تفسير الأسماء الحُسْنَى " ، وكتاب " الردّ على الليث " ، وكتاب " تفسير إصلاح المنطق " ، وكتاب " تفسير السبع الطوال " ، وكتاب " تفسير ديوان أبي تمّام " ، وله سوى ذلك من المصنفات .
أخبرنا أبو علي ابن الخلال ، قال : أخبرنا عبد الله بن عمر ، قال : أخبرنا عبد الأول بن عيسى ، قال : أخبرنا أبو إسماعيل عبد الله بن محمد ، قال : أخبرنا علي بن أحمد بن حمدويه ، قال : حدثنا محمد بن أحمد بن الأزهر إملاء ، قال : حدثنا عبد الله بن عروة ، قال : حدثنا محمد بْنُ الْوَلِيدِ ، عَنْ غُنْدَرٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ ، قَالَ : شَهِدْتُ عُثْمَانَ وَعَلِيًّا ، فَنَهَى عُثْمَانُ عَنِ الْمُتْعَةِ وَأَنْ يُجْمَعَ بَيْنَهُمَا ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عَلِيٌّ أَهَلَّ بِهِمَا ، فَقَالَ : لَبَّيْكَ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ ، فَقَالَ عُثْمَانُ : تَرَانِي أَنْهَى النَّاسَ وَأَنْتَ تَفْعَلُهُ ! فَقَالَ : لَمْ أَكُنْ لأَدَعَ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ .
إسناده صحيح ، وهو شيء غريب ، إذ فيه رواية علي بن الحسين عن مروان ، وفيه تصويب مروان اجتهاد عليّ على اجتهاد عثمان ، مع كون مروان عثمانياً ، والله أعلم .
وتوفي في ربيع الآخر ، رحمه الله ، وولد سنة اثنتين وثمانين ومائتين .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 326
مساهمون: الذهبي
ص٣٢٦