قاضي الرملة الحسين بن هروان بمصر ، فركب إليه ابن وليد يُعَرّفه بالأمر ، وأراه عَهْدَه ، والتمس معونته ، فطمع ابن هروان في الأمر ، وقوى قوم نفسه ، فأعانه الإخشيد ، ففتر أمر ابن وليد ، ولم يُعِنْهِ الإِخْشيد ، وتمرّض ، فكان النّاس يقولون : عبد الله بن وليد أبرد من الجليد ، عبد الله بن وليد تحت القضاء شديد ، عبد الله بن وليد هو ذا يموت شهيد .
ثم بعد سنة ولي مصر ابن زبر فلم يلبث أن مات ، وسعى ابن وليد في القضاء ، فتولّى من جهة ابن هروان قاضي الرملة المذكور ، وقُرئ عهد الرّاضي بالله إلى ابن هروان بقضاء مصر ، ثم عُزِل ابن وليد عن الحكم بعد ستة أشهر بمحمد بن بدر ، ثم مات ابن بدر بعد سنة ، وحكم بعده أبو الذكر محمد بن يحيى المالكي عشرة أيام ، وصُرِف ، وقد وُلّي ابن وليد مرّةً ثانية وثالثة بمصر ، والثالثة كانت من جهة المستكفي بالله ، فكانت أجل ولاياته ، ثم تكبر وتجبر ، واستهان بالنّاس ، وكان يَهْزِل في مجلسه ويلعب ، وطالت ولايته ، وخُلع المستكفي فجاءه تقليد القضاء من المُطيع .
ثم إنّ المطيع ردّ قضاء مصر إلى محمد بن الحسن الهاشمي ، فكتب إلى ابن وليد بالعهد من قِبَلَه ، ثم إنّه أخذ في تكثير الشُّهود وتعديل من لا يليق ، فمقتوه ، وكان قبل ذا تاجرًا بزّازًا كثير الأموال ، ثم عُزِل ووُلّي بعد مدة قضاء دمشق ، وله أخبار يطول ذكرها ، نسأل الله أن يسامحه .
وحُفِظ عنه أنّه كان يقول لحاجبه : أين اليهود ؟ يعني : الشُّهود ، والكُمَنَاء ؟ يعني : الأُمناء . وقالت له امرأة : خذ بيدي ، فقال : وبرجلك .
وكان ينقم عليه هزله المقذع ، وتبسطه في الأحكام والارتشاء ، وكان أبو الطاهر الذّهْلي لا ينفّذ له حُكْمًا .
322 - عبد الله بن إبراهيم بن أيّوب بن مَاسِي ، أبو محمد البغدادي البزّاز . [ المتوفى : 369 ه - ]
سَمِعَ : أبا مسلم الكَجّي ، وأبا شعيب الحراني ، وخلف بن عمرو العكبري ، ويوسف القاضي ، وأحمد بن أبي عَوْفٍ الْبُزُوري ، وغيرهم . وَعَنْهُ :
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 304
مساهمون: الذهبي
ص٣٠٤