الصّوفي المتكلّم ، صاحب مقالة السّالمية .
له أحوال ومُجَاهَدة وأتباع ومُحِبُّون ، وهو شيخ أهل البصرة في زمانه ، عُمَّر دهْرًا ، وأدرك سهل بن عبد الله التُسْتَرِيّ وأخذ عنه ، لأنّ والده كان من تلامذة سهل ، وبقي إلى قريب الستين وثلاثمائة ، وكان من أبناء التسعين .
قال أبو سعيد محمد بن علي النَقّاش الحافظ : رأيته وسمعت كلامه ، ولم أكتب عنه شيئًا .
قلت : وكان دخول النقّاش البصْرة سنة نيف وخمسين وثلاثمائة .
رَوَى عَنْ : أبي الحسن بن سالم أبو طالب المكّي صاحب " القوت " وصَحِبَه ، وأبو بكر بن شاذان الرّازي ، وأبو مسلم محمد بن علي بن عوف البرجي الأصبهاني ، وأبو نصر الطوسي الصّوُفي ، ومنصور بن عبد الله الصوفي ، ومعروف الزنجاني .
وذكره أبو نُعَيم في " الحلْية " ، فقال : ومنهم أبو عبد الله محمد بْن أحمد بْن سالم البصري ، صاحب سهل التُسْتَريّ وحافظ كلامه ، أدركناه وله أصحاب يُنْسَبُون إليه .
قلت : هكذا سماه وكناه في " الحلية " .
وقال السَّلَمي في تاريخ الصوفيّة : محمد بن أحمد بن سالم أبو عبد الله البصْري والد أبي الحسن بن سالم ، روى كلام سهل ، من كبار أصحابه ، أقام بالبصرة ، وله بها أصحاب يُسَمّون السالميّة ، هجرهم النّاسُ لألفاظٍ هُجْنة أطلقوها وذكروها .
قال أبو بكر الرازي : سمعت ابن سالم يقول : سمعت سهل بن عبد الله يقول : لا يستقيم قلب عبد لله حتى يقطع كلّ حيلة وكلُ سببٍ غير الله . وقال : قال سهل : ما اطّلعِ الله على قلبٍ فرأي فيه همّ الدنيا إلّا مَقَتَه ، والمَقْتُ أن يتركه ونفسه .
وقال أبو نصر الطُّوسي : سألت ابن سالم عن الوجل ، فقال : انتصاب القلب بين يدي الله . وسألته عن العُجْب ، قال : أن يستحسن العبد عمله ويرى طاعته . قلت : كيف يتهيّأ للعبد أنْ لا يستحسن صلاته وصومه وعبادته ؟ قال :
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 162
مساهمون: الذهبي
ص١٦٢