الحجّاجي ، والحاكم أبو عبد الله فمن بعدهم .
وتوفي فِي شوّال عَنْ ستٍّ وسبعين سنة ، ولم يرحل .
قَالَ أَبُو عَلِيّ الحافظ ، أَبُو زكريا يحفظ من العلوم ما لو كلّفنا حِفظ شيءٍ منها لعجزنا عَنْهُ . وما أعلم أني رأيت مثله .
وقال الحاكم : اعتزل أَبُو زكريّا الناس ، وقعد عَنْ حضور المحافل بضع عشرة سنة . سمعته يقول : للعالم الْمُخْتَار أن يرجع إلى حُسْن حالْ ، فيأكل الطَّيِّبَ والحلال ، ولا يكسب بعلمه المال ، ويكون علمه لَهُ جمال ، وماله من اللَّه المُتْعال من عليه وإفضال .
- [ الْكُنَى ] 157 - أَبُو القاسم بْن أبي الفوارس . [ المتوفى : 344 ه - ]
رَجُل صالحٌ عابدٌ قانعٌ بكسْب يده بمصر . كانت لَهُ بضاعة بدون الألف دينار ، فلم يزل يتصدَّق منها حتى فرغت ، فأقبل عَلَى عمل المناديل يتقوَّت منها هُوَ وأمُّه . وكانت أمَةً صالحةٌ زاهدة . 158 - أبو وهب القرطبي الزاهد . [ المتوفى : 344 ه - ]
أحد المشهورين بالأندلس . جمع أَبُو القاسم بْن بَشْكُوال جزءًا فِي أخباره ، فمن ذلك .
قال أَبُو جعْفَر أَحْمَد بْن عون اللَّه : سَمِعْتُ أَبَا وهْب يَقُولُ : والله لا عانق الأبكارَ فِي جنات النعيم والناس فِي الحساب إلا من عانق الذُّل وضاجع الصَّبر ، وخرج منها كما دخل فيها . وسمعته يَقُولُ : ما رُزق امرؤٌ مثل عافيةٍ ، ولا تصدّق بمثل موعظة ، ولا سَأَلَ مثل مغفرة .
وروى عَبْد الوارث بْن سُفْيَان ، عَنْ خَالِد بْن سعد أنّ أَبَا وهْب قِيلَ إنّه من وُلِد الْعَبَّاس . وكان لا ينتسب . وكان صاحب عزلةٍ ، باع ماعُونَه قبل موته ، فقيل لَهُ : ما هذا . قَالَ : أريد سفرًا . فمات إلى أيامٍ يسيرة .
وقال يونس بْن عَبْد اللَّه القاضي : أخبرني يحيى بْن فرحون الخبّاز ، قَالَ : أخبرني أَبُو سعَيِد بْن حفصون الرجل الصالح ، قَالَ : دخلت عَلَى أَبِي وهْب فقلتُ : لي إليك حاجة أحبّ أن تشفعني بها . قَالَ : وما هِيَ ؟ قلت :
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 811
مساهمون: الذهبي
ص٨١١