وكان علامة كبير الشأن ، أديبا بارعا ، انتهت إليه رياسة الأصحاب ، وانتشر تلامذته فِي البلاد . وكان عظيم العبادة والصلاة والصوم ، صبورا عَلَى الفقر والحاجة .
قَالَ أَبُو بَكْر الخطيب : حدثني الصيمري ، قال : حدَّثني أَبُو القاسم بْن علان الواسطيّ قَالَ : لمّا أصاب أَبَا الْحَسَن الكَرْخيّ الفالج فِي آخر عُمُره حضرتُه وحضَر أصحابةُ أَبُو بَكْر الدّامغانيّ ، وأبو عَلَى الشّاشيّ ، وأبو عبد الله البصْريّ فقالوا : هذا مرضَ يحتاج إلى نفقة وعلاج ، والشيّخ مُقلّ ، ولا ينبغي أن نبذله للناس . فكتبوا إلى سيف الدولة ابن حمدان . فأحسّ أَبُو الْحَسَن بما هُمْ فِيهِ ، فبكي وقال : اللهُمّ لا تجعل رزْقي إلا من حيث عوَّدتني . فمات قبل أن يُحمل إِلَيْهِ شيء . ثمّ ورد من سيف الدولة عشرة آلاف درهم فُتصدِّقَ بها .
تُوُفّي وله ثمانون سنة . وأخذ عَنْهُ الفقه الذين ذكرناهم ، والإمام أَبُو بَكْر أَحْمَد بْن عليّ الرّازيّ ، وأبو القاسم عَلِيّ بْن محمد التنوخيّ .
336 - أَبُو عَمْرو الطَّبَريّ الفقيه . [ المتوفى : 340 ه - ]
كَانَ يُدَرِّس ببغداد مذهب أَبِي حنيفة هُوَ ، والكَرْخيّ ، فماتا فِي عامٍ واحد .
ولهذا " شرْح الجامعَيْن " .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 742
مساهمون: الذهبي
ص٧٤٢