تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 730

مساهمون:

ص٧٣٠
عَبْد الملك الدّقيقيّ ، ومحمد بن عبيد الله المنادي ، وعباس بن محمد الدوري ، وطبقتهم . وانتخب عليه عمر البصري . قَالَ الحاكم : كَانَ ثقة مأمونًا . وقال الخطيب : كَانَ ثقة ثبتًا . رَوَى عَنْهُ : ابن رزْقَوَيْه ، وأبو الْحُسَيْن بْن بِشْران ، وهلال الحفار ، وأبو عبد الله بْن مَنْدَه ، وأبو نصر بْن حَسْنُونٍ النَّرْسِيّ ، وأبو الْحُسَن محمد بْن محمد بْن مَخْلَد ، وخلق سواهم . آخر من روى حديثه بُعلُوّ ابن شاتيل ، ونصر اللَّه القزاز . 303 - محمد بْن محمد بْن طَرْخَان بْن أَوْزَلَغ ، أَبُو نصْر التُّرْكيّ الفارابيّ الحكيم . [ المتوفى : 339 ه - ] صاحب الفلسفة . كَانَ بارعًا فِي الكلام والمنطق والموسيقى ، وله تصانيف مشهورة ، مَن ابتغَى الهُدى منها أضلّهُ اللَّه . وبكُتُبه تخَّرج أبو عليّ بْن سينا . قِدم أَبُو نصْر بغداد ، فأتقنّ بها اللُّغة ، وأدرك بها متَى بْن يونس الفيلسوف المنطقيّ ، فأخذ عَنْهُ . وسار إلى حرّان فلزِم يوحنّا بْن جيلان النَّصرانيّ فأخذ عَنْهُ : وسار إلى دمشق ، وإلى مصر ، ثمّ رجع إلى دمشق . وكان مفرطًا في الذكاء . وقيل : إنّه دخل بدمشق عَلَى سيف الدّولة بْن حمدان وهو بزيّ التُّرك ، وكان ذَلِكَ زيُّه دائمًا . وكان يعرِف فيما زعموا ، سبعين لسانًا . وكان أَبُوهُ قائد جيش فيما بَلَغَنا فقعد فِي الصَّدْر وأخذ يتكلم مع علماء المجلس في كل فن ، ولم يزل كلامه يعلو وكلامهم يسفل حَتَّى صمت الكُلّ . ثُم إنّه خلا بِهِ ، فإذا بِهِ أبرع من يوجد فِي لِعب العُود . فأخرج عودًا من خريطة ، وركّبه ولِعب بِهِ ، فضحك كلّ من فِي المجلس طربًا ، ثمّ غيّر تركيَبه وحرّكه فنام كلُّ من فِي المجلس ، حتّى البّواب ، فتركهم وراح . ويقال : إنّ القانون هُوَ أوّل من اخترعه . وكان منفردًا لا يُعاشر أحدًا . وكان يقعد بدمشق في مواضع النزه ، ويُصنّف ويُشغل ، وقَلَّما بيّض من تصانيفه . وسألوه : مَن أعلم أنتَ أو أرسطو ؟ فقال : لو أدركته لكنتُ أكبر تلاميذه .