تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 610

مساهمون:

ص٦١٠
573 - محمد بن بَدْر . القاضي أبو بكر ، مولى يحيى بن حكيم ، الكنانيِّ ، المصريّ ، الفقيه الحنفيّ . [ الوفاة : 321 - 330 ه - ] كان أبوه روميًا صَيرفيًا مُوسرًا ، خلف لمحمد مائة ألف دينار سوى الأملاك ، ولمحمد يومئذٍ عشرون سنة . فكتب الحديث والفقه ، ولازم الطَّحاويّ ، وتعلم الفروسية ولزِم الرباط . وسمع من : عليّ بن عبد العزيز البَغَويّ ، وأبي الزِّنْباع روْح بن الفَرَج ، وأبي يزيد القراطيسيّ . وكان من محبته للقضاء قد جلس قاضيًا في بستان وعدَّل جماعة ، ووقف عن قوم على سبيل النُّزْهة ، وخدم القضاة مدّةً . ثمّ رامَ الشهادة أيام الكُرَيْزيّ إبراهيم بن محمد ، وأيّام أبي عثمانٍ ، فتعذرت عليه . وكانت له تجارة ببغداد ، فكتب إلى من يثق به يسعى له في القضاء في سنة ستّ عشرة وثلاثمائة . فعلم بذلك أبو عثمانٍ ، فكتب إلى أخيه يستنجد به ، وكتب محضرًا يتضمَّن القدْح في محمد بن بدر ، فكتب فيه كبار وأئمّة ، وفيه أنهم لا يعلمون أباه خرج من الرِّقّ إلى أن مات . وأطلق في محمد بن بدْر كلّ قول ، وأسجله أبو عثمانٍ أحمد بن إبراهيم عليه وحكم بفسقه . واستتر حينئذٍ محمد بن بدر . فقام معه القاضي أبو هاشم المقدسي ، وأخذه ليلًا إلى تكين أمير مصر ، وحدثه بأمره ، فطلب المحاضر والسجلات ، فستر بعضها . وكان تكين سيئ الرأي في أبي عثمانٍ . ثمّ تمشَّت حال ابن بدر ، وولي القضاء ابن زَبْر ، فداخَلَه وعدله عنده الفقيه أبو بكر ابن الحدّاد . وبذل جملةً من الذَّهَب . وكان ذا هيئة جميلة وتجمُّل وافر وغلمّان . ولمّا قدِم ابن قُتَيْبة على القضاء قام ابن بدر بأمره ، وفرش له الدار التي يسكنها ، فكتب ابن قُتَيْبة إلى محمد بن الحسن بن أبي الشوارب يشكره . وكان ابن قُتَيْبة حاكمًا من قِبل محمد ، ومحمد مقلّد من جهة الخليفة الرّاضي بالله . ثمّ إن ابن أبي الشوّارب هذا كتب بالعهد على قضاء مصر إلى محمد بن بدر ، فجاء العهد وأمر مصر إلى وزيرها محمد بن عليّ المادرائيّ ، وأميرها أحمد بن كَيَغْلَغ ، وأحمد من تحت أمر المادرائيّ ونهيه . فامتنع
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 610 | الذهبي / بشار عوّاد معروف