تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 553

مساهمون:

ص٥٥٣
الكسائيّ الصّغير ، وغيرهم . وكان أسند من ابن مجاهد . وقد سمع الحديث من : عبد الرحمن بن منصور الحارثي ، وإسحاق الدبري ، وبِشْر بن موسى ، ومحمد بن الحُسين الحُنَيْنيّ ، وجماعة . وطوّف الأقاليم في طلب الكتاب والسنة ، وحدَّث ، وأقرأ النّاس ببغداد واستقرّ بها . فقرأ عليه : المُعَافَى بن زكريّا الْجَريريّ ، وأبو بكر أحمد بن نَصْر الشّذائيّ ، وأبو الفرج محمد بن أحمد الشنبوذيّ ، وعليّ بن الحُسين الغضائريّ ، وأبو الحُسين أحمد بن عبد الله . وروى عنه : أبو الشّيخ ، وأحمد بن الخضر الشّافعيّ ، وأبو بكر بن شاذان ، وأبو حفص بن شاهين ، وأبو سعد أحمد بن محمد بن إبراهيم النَّيْسابوريّ . وكان قد تخيَّر لنفسه شواذّ قراءات كان يقرأ بها في المحراب ، ممّا يُروَى عن ابن مسعود وأُبَيّ بن كعب حتى فحش أمره . قال إسماعيل الخطبي : فأنكر ذلك الناس فقبض عليه السلطان في سنة ثلاثٍ وعشرين ، وحمل إلى دار الوزير ابن مقلة ، وأحضر القضاة والفقهاء والقراء ، فناظروه ، فنصر فعله ، فاستنزله الوزير عن ذلك ، فأبى . فأنكر عليه جميعُ من حضَر ، وأشاروا بعقوبته إلى أن يرجع . فأمر الوزير بتجريده وإقامته بين الهنبازَيْن ، وضُرِب بالدِّرَّة نحو العشر ضربًا شديدًا ، فاستغاث وأذَعَنَ بالرُّجوع والتَّوبة . فكُتِب عليه محضر بتوبته . تُوُفِّي في صفر . قلت : وهو موثق في النقل . قد احتج به أبو عَمْرو الدّانيّ ، وأبو عليّ الأهوازيّ ، وسائر المصنفين في القراءات . وإنما نُقم عليه رأيُه لا روايته . وهو مجتهدٌ فِي ذلك مخطئ ، فالله يعفو عنه ويسامحه . وقد فعل ما يسوغ فيه الاجتهاد . وذلك رواية عن مالك ، وعن أحمد بن حنبل . وكان يحطّ على ابن مجاهد ويقول : هذا العَطَشِيّ لم تغبر قدماه في هذا العِلْم . وقال محمد بن يوسف الحافظ : كان ابن شَنَبوذ إذا أتاه رجلٌ يقرأ عليه