ورِقاق ، فجاءه به ، فقدّمه إليهم ، فقالوا : يا أبا بكر ، ما هذا مِن طعامنا . قال : أيش طعامكم ؟ قالوا : الْبَقْلُ . فأحضره لهم فأكلوا ، وأكل هو الشّواء ، وقاموا يصلّون باللّيل ، ونام هو على ظهره ، وصلّى بهم صلاة الغَداة وهو على وضوء العشاء ، وقال لهم : تخرجون بنا نتفرَّج ؟ فخرجوا إلى الحد عشريّة عند البُرَيْكة ، فأخذ رداءه فألقاه على الماء وصلّى عليه ، ثم دفعَ إليَّ الرّداء ولم يُصبْه ماء ، ثمّ قال : هذا عمل الشواءِ ، فأين عمل البَقْلِ !
وقال ابن أبي نصر : حدَّثني عُمَر بن سعيد أنّ أبا بكر قال : خرجتُ حاجًا فصرنا إلى مَعَان ، وأصابنا شتاء ، فجمعتُ نارًا أصطلي ، فإذا برجل قائم فقال : يا غلام سِرْ . فقُمتُ وسرتُ وراءه ، فاخَذَنا المطر حتّى انتهينا إلى رابية فقال : قد طلع الفجر فَصَلِّ بي . فصلّيتُ به ، ثمّ لاحت برقةٌ على جدار فقال : هذه المدينة ادخلها وانتظر أصحابك . فدخلت فأقمت أربعة عشر يومًا حتّى قدِموا .
وبه أنّ كلبًا نَبح باللّيل على ابن سيّد حَمْدُوَيْه فأخسأه ، فمات .
توفي في صفر سنة إحدى وثلاث مائة . وله كرامات سوى ما ذكرنا .
51 - محمد بن بِشر بن يوسف ، أبو الحَسَن القُرَشيّ ، مولاهم الدّمشقيّ القزّاز ، عُرِف بابن مامُويه . [ المتوفى : 301 ه - ]
مُكثِر عن : هشام بن عمّار ، ودُحَيْم ، وقرأ القرآن على : هشام ؛ ورحل إلى مصر والعراق ،
وَرَوَى عَنْ : أبي الطاهر بن السرح ، وحفص الرّباليّ ، وطبقتهما .
قال ابن عدي : كان أروى الناس عن هشام بن عمّار . كانت عنده كتبه كلّها .
قرأ عليه : أبو بكر محمد الداجوني ، وحدَّث عنه : الطَّبَرانيّ ، وابن عَدِيّ الْجُرْجانيّ . 52 - محمد بن جعفر الراشديُّ . [ المتوفى : 301 ه - ]
سَمِعَ : عبد الأعلى بن حماد النِّرْسيّ .
وَعَنْهُ : أحمد بن نصر الذّارع ، وأبو بكر القَطِيعيّ .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 40
مساهمون: الذهبي
ص٤٠