تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
ولي قضاء نيسابور سنة ثمانٍ وثلاثمائة ، إلى أن استعفى سنة إحدى عشرة . ورد الخريطة ، خريطة الحَكَم ، ابتداء منه إلى الرئيس أَبِي الفضل البَلْعَميّ ، فلم يشرب لأحدٍ ماءً ، ولا عُثِر عَلَيْهِ في الدين والدُّنيا عَلَى زلّة . وكان لَا يدع سماع الحديث وهو عليّ القضاء ، ولا يتخلف عَنْ مجالس أَبِي العبّاس السّرّاج . وقد كَانَ سمع من : عليّ بْن خَشْرَم ، ومحمود بْن آدم ، وأحمد بْن سيّار ، والمشايخ . وسُئل أنّ يحدّث فلم يحدِّث إلّا في المذاكرة بالشيء بعد الشيء . قاله الحاكم . وقال : سَمِعْتُ أبا الوليد الفقيه يَقُولُ : مررتُ أَنَا وأبو الحَسَن الصباغ عَلَى باب مسجد رجاء ، ومحمد بْن عليّ الخياط جالس وكاتبه بحذائه ، وليس معهما أحد . فقلنا : نحتسب ونتقدم إِلَيْهِ ، ويدعي أحدنا عَلَى الآخر . فتقدمنا وجلسنا ، فادعيت أَنَا أو هُوَ أنّي سَمِعْتُ في كتابه ، وليس يعيرني سماعي . فسكت ساعة ثمّ قَالَ : بإذنك سمَّع في كتابك ؟ قَالَ : نعم . قَالَ : فأعِرْه سماعه . وقال الحاكم : سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : كَانَ محمد بْن عليّ الحاكم المَرْوَزِيّ طول أيامه يسكن دار ابن حمدون بحذاء دارنا ، وكنتُ أعرفه يخيط بالليل ، وعند فراغه بالنهار ، للأيتام والضعفاء ، ويعدها صدقة . سَمِعْتُ محمد بْن عَبْدان خادم الجامع يَقُولُ : كَانَ محمد بْن عليّ الحاكم يجيء في كل أسبوع ليلة إلى الجامع ، فيتعبَّد إلى الصّبّاح من حيث لَا يعرف غيري . فصادفته ليلةً وهو يتلو : " { وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ الله فأولئك هم الكافرون } " و " الظالمون " و " الفاسقون " فكلّما تلا آيةً منها ضربَ بيده عَلَى صدره ضربةً ، أسمع صوتَ الضّربة من شدته . قلت : ولم يورخ لَهُ موتًا . 563 - محمد بْن السَّرِيّ بْن عثمان ، أبو بَكْر البغداديّ التّمّار . [ الوفاة : 311 - 320 ه - ] عَنْ : الحَسَن بْن عَرَفَة ، والرَّماديّ ، وعباس الدُّوريّ ، وعدّة . وَعَنْهُ : ابن بخيت ، والدَّارَقُطْنيّ ، وابن زُنْبُور الورّاق ، وغيرهم .