تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
قلت : ولي قضاء مصر ثماني عشرة سنة ، فسار إليها في سنة ثلاث وتسعين ومائتين . قَالَ ابن زولاق : كَانَ عالمًا بالاختلاف والمعاني والقياس ، عارفًا بعلم القرآن والحديث ، فصيحًا عاقلًا عفيفًا ، قوّالًا بالحقّ ، سمحًا متعصبًا ، ثمّ ذكر ابن زولاق احترام أمير مصر تكين لَهُ ، وأنّه كَانَ يأتي مجلسه ، ولا يدعه يقوم لَهُ ، وإذا جاءَ هُوَ إلى مجلس تكين ، مشى تكين وتلقّاه ، ولم يكن في زِيّه ولا منظره بذاك ، وكان بوجهه جُدَرِيّ ، ولكنه كَانَ من فُحُول العلماء . قَالَ الفقيه أبو بكر ابن الحدّاد : سَمِعْتُ أبا عُبَيْد القاضي يَقُولُ : ما لي وللقضاء ، لو اقتصرتُ عَلَى الوُراقة ، ما كَانَ خطّي بالرديء ، وكان رزقه في الشهر مائة وعشرين دينارًا . قَالَ ابن زولاق : قَالَ أبو عبيد القاضي : ما يقلد إلّا عصبي أو غبي ، قَالَ : فجمع أحكامه بمصر باختياره ، وكان أولًا يذهب إلى قول أَبِي ثور ، قَالَ : وكان يورث ذوي الأرحام ، وقد ولي قضاء واسط قبل مصر ، قَالَ : وأبو عُبَيْد آخر قاضٍ ركب إِلَيْهِ الأمراء بمصر ، وقد تَسَرّى بمصر بجارية ، فتجنت عَلَيْهِ وطلبت البيع ، وكان بهِ فتْق . وذكر ابن زولاق حكايات عدة تدل على وقاره وكمال عقله وأمانته وعدله وورعه التّام ، وقال : حدَّثَ عَنْهُ في سنة ثلاثمائة النسائي . وقال أبو زكريا النووي : كان من أصحاب الوجوه ، تكرر ذكره في " المهذب " و " الروضة " . وقال أبو سَعِيد بْن يونس الصَّدَفيّ : هُوَ قاضي مصر ، أقام بها طويلًا ، وكان شيئًا عجبًا ، ما رأينا مثله لَا قبله ولا بعده ، وكان يتفقه عَلَى مذهب أَبِي ثور ، وعُزِل عَنِ القضاء سنة إحدى عشرة لأنّه كُتُب يستعفي من القضاء ، ووجّه رسولًا إلى بغداد يسأل في عزله ، وأغلق بابه وامتنع من الحَكَم فاعفي ، فحدَّث حين جاء عزله وأملى مجالس ؛ ورجع إلى بغداد ، وكان ثقة ، ثَبْتًا ، حدَّثَ عَنْ : زيد بْن أخزم ، وأحمد بْن المِقْدام ، وطبقتهما .