وكان أحد الحفاظ الأثبات .
قال الحاكم : سمعت أبا عليّ الحافظ يقول : رأيتُ من أئمّة الحديث أربعة : إبراهيم بن أبي طالب ، وابن خزيمة بنيسابور ، والنسائي بمصر ، وعبدان بالأهواز .
فأمّا عبدان فكان يحفظ مائة ألف حديث ، ما رأيت في المشايخ أحفظ منه .
وقال حمزة الكِنانيّ : سمعت عَبْدان يقول : دخلت البصرة ثمان عشرة مرّة من أجل حديث أيّوب السختيانيّ . وجمعت ما يجمعه أصحاب الحديث ، إلا حديث مالك فإنّه لم يكن عنديّ " الموطَّأ " بعلوّ ، وإلّا حديث أبي حصين .
وسمعته يقول : جمعت لبِشْر بن المفضّل ستّمائة حديث ، مَن شاءَ يزيد عليّ .
وقال الحاكم : كان أبو عليّ النَّيْسابوريّ لَا يُسامح في المذاكرة ، بل يواجه بالرد في الملأ ، فوقع بينه وبين عبدان لذلك ، فسمعت أبا عليّ يقول : أتيت أبا بكر بن عبدان فقلت : الله الله ، تحتال لي في حديث سهل بن عثمان العسكريّ ، عن جنادة ، عن عبيد الله بن عُمَر فقال : قد حلف الشيخ أن لا يحدث بهذا الحديث وأنتَ بالأهواز . فأصلحتُ أشيائي للخروج . وودّعتُ الشيخ ، وشيعني أصحابنا ، ثم اختفيت إلى يوم المجلس ، ثم حضرت متنكرًا لَا يعرفني أحد . فأملى الحديث وأملى غير ذلك ممّا كان قد امتنع عليّ منها . ثمّ بلغه بعدُ أنّي كنت في المجلس ، فتعجب .
وقال أبو حاتم بن حبان : أنبأنا عبدان بعسكر مكرم وكان عسرًا نِكدًا .
وقال الرّامَهُرْمُزِيّ : كنّا عند عَبْدان فقال : مَن دُعي فلم يُجِبْ فقد عصى الله . بفتح الباء .
فقال له ابن سريج : إنْ رأيت أن تقول يُجبْ .
فأبى ، وعجِب من صواب ابن سريج ، كما عجب ابن سريج من خطئه .
وقال ابن عديّ : عبدان كبير الاسم . قال لي : جاءني أبو بكر بن أبي غالب فذهب إلى شاذان الفارسيّ ، فلم يلحقه ، فعطف إلى ابن أبي عاصم بأصبهان ، ثمّ جاءني فقال : فاتني شاذان ، وذهبتُ إلى ابن أبي عاصم فلم أره مليئا بحديث البصرة ، وجئتك لأكتب حديثهم عنك ، لأنك مليء بهم .
فأخرجتُ إليه حديثهم ، وقاطعته كلّ يومٍ على مائة حديث .
قال ابن عدي : حدثنا عبدان ، قال : حدثنا محمد بن عَمْرو بن سَلَمَةَ ،
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 105
مساهمون: الذهبي
ص١٠٥