تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 995

مساهمون:

ص٩٩٥
يشعر ، ولكنْ غدًا نركب . فلمّا كان الغد ركبوا ، وركب هذا المبارز ، وركب أحمد السُّرْماريّ ومعه عمود في كُمّه ، فقام بإزائه ، فدنا منه المبارز ، فهزَم أحمد نفسه منه حتّى باعَدَه من الجيش ، ثم ضربه بالعمود فقتله ، وتبع إبراهيم بن شمّاس لأنّه كان سبقه بالخروج إلى بلاد المسلمين فلحِقَه . وعلم جَبْغويه فبعث في طلبه خمسين فارسًا من خيار جيشه ، فلحِقوا أحمد . فوقف تحت تلّ مختفيًا حتّى مرّوا كلّهم ، ثمّ خرج ، فجعل يضرب بالعمود واحدًا بعد واحد ، ولا يشعر مَن كان بالمقدّمة حتّى قتل تسعةً وأربعين نفسًا ، وأخذ واحدًا منهم فقطع أنفه وأُذُنَيه وأطلقه ، فذهب إلى جَبْغويْه فأخبره . فلمّا كان بعد عامين وتُوُفّي أحمد ذهب إبراهيم بن شمّاس في الفداء ، فقال له جبْغويْه : من كان ذاك الّذي قتل فرساننا ؟ قال : ذاك أحمد السُّرْماريّ ، قال : فلِمَ لم تحمله معك ؟ قلت : إِنّه توفي ، فصك في وجهه وصكِّ في وجهي وقال : لو أعلمتني أنه هو لكُنْت أصرفه من عندي مع خمسمائة بِرْذَوْن وعشرة آلاف غَنَم . وبه إلى غُنْجار قال : حدثنا أبو عمرو أحمد بن محمد المقرئ ، قال : سمعت بكر بن منير يقول : رأيت أحمد السُّرْماريّ ، وكان ضخمًا ، أبيض الرأس واللّحية ، ومات بقريته سرمارى ، فبلغ كِراء الدّابّة من المدينة إليها عشرة دراهم ، وخلّف ديونًا كثيرة ، فكان غرماؤه ربّما يشترون من ماله حزمة القصب من خمسين درهمًا إلى مائة درهم حُبّا له . فما رجعوا حتى قضوا ديونه . وبه ، قال : سمعت أبا نصر أحمد بن أبي حامد الباهلي ، قال : سمعت أبا موسى عِمران بن محمد المّطّوعيّ ، قال : سمعت أبي يقول : كان عمود السُّرْماريّ ثمانية عشر مَنّا . فلمّا شاخ جعله اثني عشر مَنّا ، وكان يقاتل بالعمود . وبه ، قال : سمعت محمد بن خالد ، وأحمد بن محمد ، قالا : سمعنا عبد الرحمن بن محمد بن جرير ، قال : سمعت عبيد الله بن واصل ، قال : سمعت السُّرْماريّ يقول ، وأخرج سيفه فقال : اعلم يقينا أني قتلت به ألف تركي ، وإنْ عشت قتلت به ألفًا أخرى ، ولولا أنّي أخاف أن تكون بِدْعةً لأمرتُ أن يُدفن معي . ذكر محمود بن سهل الكاتب ، وذُكِر السّرماريّ ، فقال : كانوا في بعض الحروب وقد حاصروا مكانًا ورئيس العدوّ قاعد على صفّة ، فأخرج السُّرماريّ سهمًا فَغَرَزَه في الصفة فأوما الرئيس لينزعه ، فرماه بسهمٍ آخر خاط يده ،