تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 778

مساهمون:

ص٧٧٨
أحاديث عنده ، لو كانت بالجبل لكان ينبغي أن يُرحل فيها . ثُمَّ قال أبو داود : صدق . وَقَالَ عَبْدُ اللَّه بْن أَحْمَدَ الدَّوْرَقيّ : كُنَّا نختلف إلى إبراهيم بْن نصر بْن أبي اللّيث سنة ستّ عشرة ومائتين أنا وأبي وابنُ معين ومحمد بْن نوح وأحمد بْن حنبل ، في غير مجلس ، نسمعُ منه " تفسير " الأشجعي ، فكان يقرؤه علينا من صحيفة كبيرة . فأوّل ما فطن له أبي أنّه كذّاب ، فقال له أبي : يا أبا إسحاق هذه الصّحيفة كأنّها أصل الأشجعي ؟ فقال : نعم ، كانت له نسختان ، فوهبَ لي نسخة . فسكت أبي ، فلمّا خرجنا قال أبي : يا بُني ، ذهبَ عَناؤنا إلى هذا الشيخ باطلًا . الأشجعيّ كان رجلًا فقيرًا ، وكان يوصَل ، وقد رأيناهُ وسمعنا منه . من أينَ كان يمكنه أن يكون له نسختان ؟ فلا تقل شيئا ، وسكت . فلم يَزَلْ أَمْرُهُ مَسْتُورًا حَتَّى حَدَّثَ بِحَدِيثِ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ فِي الرُّؤْيَةِ ، وَأَقْبَلَ يَتَّبِعُ كُلَّ حَدِيثٍ فِيهِ رُؤْيَةٌ يَدَّعِيهِ . فَأَنْكَرَ عَلَيْهِ ابْنُ مَعِينٍ لِكَثْرَةِ مَا ادَّعَى . وَحَدَّث بِحَدِيثِ عَوْنِ بْنِ مَالِكٍ : " إِنَّ اللَّهَ إِذَا تَكَلَّمَ تَكَلَّمَ بِثَلَاثِمَائَةِ لِسَانٍ " . فَقَالَ يَحْيَى : هَذَا الْحَدِيثُ أُنْكِرَ عَلَى نُعَيْمٍ الْفَارِضِ ، مِنْ أَيْنَ سَمِعَ هَذَا مِنَ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ ؟ فَجَاءَ رَجُلٌ خُرَاسَانِيٌّ فَقَالَ : أَنَا دَفَعْتُهُ إِلَى إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي اللَّيْثِ فِي رُقْعَةِ تِلْكَ الْجُمُعَةِ . فقال ابن معين : لا يسقط حديث رجلٍ برجلٍ واحد . فلمّا كان بعد قليل حدَّث بأحاديث حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ ، عن وَكِيع بْن عُدُس : أين كان رَبُّنَا قبل أن يخلق السّماوات والأرض ، وضحك ربنا . فحدّث بِهَا عن هُشَيْم ، عن يَعْلَى . فقال يَحْيَى بْن مَعِينٍ : إبراهيم بْن أبي الليث كذّاب ، سَرق الحديث . قال إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد : سمعت يحيى يقول : صاحب الأشجعي كذاب خبيث . وقال يعقوب بْن شَيْبَة : كان أصحابنا كتبوا عن إبراهيم بْن أبي الليث ، ثُمَّ تركوه ؛ لأنّه روى أحاديث موضوعة . وقد سمعتُ يَحْيَى بْن مَعِينٍ يقول : هو يكذبُ في الحديث . وقال الفلاس : كان يكذب ، وكذا قال جَزَرَة . توفي سنة أربع وثلاثين .