تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 731

مساهمون:

ص٧٣١
وقال يحيى بن محمد الذُّهَليّ : ما رأيت أحدا أجل ولا أخوف لربه من يحيى بن يحيى . وعن ابن رَاهَوَيْه قال : ظهر ليحيى بن يحيى نَيِّفٌ وعشرون ألف حديث . وقال محمد بن يحيى الذُّهَليّ : لو شئتُ لقلتُ هو رأس المحدِّثين في الصدق . وعن الحَسَن بن عليّ الزّنْجَانيّ قال : كان يحيى بن يحيى يحضر مجلس مالك ، وكان المأمون يحضره ؛ كذا قال ، وذلك غلط ، فإنّ المأمون لم يلق مالكًا ، قال ؛ فانكسر قلم يحيى ، فناوله المأمون قَلَمًا من ذهب ، فامتنع من أخْذه ، فكتب المأمون على ظهر جُزءٍ : ناولتُ يحيى بن يحيى قلمًا فلم يقبله ، فلمّا ولي الخلافة كتب إلى عامله أنّ يولي يحيى قضاء نَيْسابُور ، فقال يحيى للأمير : قل لأمير المؤمنين : نَاولْتَني قلمًا وأنا شابٌ فلم أقبله ، أَفَتُجْبرني على القضاء وأنا شيخ ؟ ، فرفع ذلك إلى المأمون ، فقال : يولّي رجلًا يختاره ، فأشار برجل ، فلم يلبث أن دخل على يحيى وعليه السّواد ، فَضَمَّ يحيى فراشَه كراهية أن يجمعه وإيّاه ، فقال له : ألم تخترني ؟ قال : إنما قلت اختاروه ، وما قلت لك تتقلَّد القضاء . ويُروى أن يحيى بن يحيى شرب دواءً ، فقالت زوجته : قم فتمشّى في الدار . قال : أنا أحاسب نفسي أربعين سنةً على خُطاي ، فما أعلم ما هذه المِشْيَة . وقال محمود بن غَيْلان : سَمِعْتُ يحيى بن يحيى يقول : مَن قال القرآن مخلوق فهو كافر بالله ، وبانت منه امرأته . وقال مسلم بن الحجاج : سَمِعْتُ يحيى بن يحيى يقول : من زعم أنّ مِن القرآن من أوله إلى آخره آية مخلوقة ، فهو كافر . وقال غير واحد : كان يحيى بن يحيى متثبّتًا ثقة . كان إذا شكَّ في حديث ضَرَبَ عليه . وقال أحمد بن حنبل : أشتهي من يحيى بن يحيى ، سليمان بن بلال ، وزُهَير بن معاوية . وَرُوِيَ أن يحيى بن يحيى أراد الحجّ بآخره ، فأشفق عليه عبد الله بن طاهر
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 731 | الذهبي / بشار عوّاد معروف