إسحاق بن إبراهيم الموصلي . فلما ولى قال يحيى : ثقة ثقة ثقة ، قال : فسألت أبي : من هذا ؟ قال : المدائني .
وقال محمد بن جرير ، وذكر المدائني ، فقال : أخبرني بنسبه الحارث ، وذكر أنّه قبل موته بثلاثين سنة سرد الصوم ، وأنّه كان قد قارب المائة ، فقيل له في مرضه : ما تشتهي ؟ قال : أشتهي أن أعيش .
قال : وتُوُفّي سنة أربعٍ وعشرين ، وكان عالمًا بالفُتُوح ، والمغازي ، والشِّعْر ، وأيّام النّاس ، صَدُوقًا في ذلك .
وقال غيره : تُوُفّي سنة خمسٍ وعشرين ومائتين ، وله ثلاثٌ وتسعون سنة ، رحمه الله .
مات في دار إسحاق الموصلي ، وكان منقطعا إليه .
وقال ابن الإخشيذ المتكلّم : كان المدائني متكلّمًا من غِلْمَان مَعْمَر بن الأشعث .
حكى المدائني قال : أمر المأمون بإدخالي عليه ، فذكر عليًّا رَضِيَ اللَّهُ عنه ، فحدّثته فيه بأحاديث ، إلى أنْ ذَكَر لعْنَ بني أُمَيّة له ، فقلت : حدَّثني أبو سَلَمَةَ المُثَنَّى بن عبد الله الأنصاريّ قال : قال لي رجلٌ : كنتُ بالشّام فجعلت لا أسمع عليا ولا حسنا ولا حسينا ، إنّما أسمع معاوية ، يزيد ، الوليد ، فمررت برجلٍ على بابه ، فقال : أسقِه يا حَسَن ، فقلت : أَسَمَّيْتَ حَسَنًا ؟ فقال : أولادي حَسَن وحُسَين وجعفر ، فإنّ أهل الشّام يسمّون أولادهم بأسماء خلفاء الله ، ولا يزال أحدهم يلعن ولده ويشتُمُه ، فلم أسمّهم بذلك لئلّا أَلْعَنَ إنْ لَعَنْتُهُم خلفاء الله ، فقلت : حسِبْتُكَ خيرَ أهل الشّام ، وإذا ليس في جهنّم شرٌّ منكم ، فقال المأمون : لا جَرَم ، قد جعل الله من يلعن أحياءهم وأمواتهم ومَن في الأصلاب ، يعني : لَعْن الشّيعة للنّاصبة .
ذكر ياقوت الحَمَويّ أسماء مصنّفات المدائنيّ في خمسٍ ورقات ونصف ، منها : كتاب " تسمية المنافقين وأخبارهم " ، كتاب " خطب النبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " ، كتاب " فتوحه " ، كتاب " عُهُوده " .
وله عِدّة كُتُب في " أخبار قريش " ، و " أهل البيت " ، كتاب " من هجاها
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 639
مساهمون: الذهبي
ص٦٣٩