وقال أبو داود : كان طَلّابًا للحديث ، عالمًا بالعربيّة وأيّام النّاس ، لولا ما أفسد نفسه ، وهو صَدُوق .
وقال زَكَريّا السّاجيّ : قُرِفَ بالقَدَر وكان بريئا منه ، وكان من سادات أهل البصرة غير مدافع كريما سخيا .
وقال يعقوب بن شَيْبَة : أنفق ابن عائشة على إخوانه أربع مائة ألف دينار في الله ، حَتّى التجأ إلى أن باع سقْف بيته .
أنبأني أبو الغنائم بن علان وجماعة ، قالوا : أخبرنا الكندي ، قال : أخبرنا أبو منصور القزَّاز ، قال : أخبرنا الخطيب ، قال : أخبرنا أبو طالب عمر بن إبراهيم ، قال : أخبرنا مقاتل بن محمد العكي ، قال : سمعت إبراهيم بن إسحاق المروزي المعروف بالحربي يقول : ما رأت عيني مثل ابن عائشة ، فقيل له : يا أبا إسحاق ، رأيتَ أحمد بن حنبل ، ويحيى بن معين ، وابن راهويه تقول : ما رأيت مثلَ ابن عائشة ؟ ! فقال : نعم ، بلغ الرشيد سناء أخلاقه فبعث إليه فأحضره ، فعدَّد عليه جميع ما سمع ، يقول : بفضل الله وفضل أمير المؤمنين ، فلما أن صمت الرشيد ، قال : يا أمير المؤمنين ، وما هو أحسن من هذا ؟ قال : وما هو يا عم ؟ قال : المعرفة بقدري ، والقصد في أمري ، قال : يا عم أحسنت .
قلت : في صحة هذه الحكاية نظر ، ولعلها جرت لأبيه أو للعيشي مع ابن الرشيد ، وإلا فالعيشي كان شابا أو كهلا في أيام الرشيد ، وما كان ليخاطبه " يا عم " وهو في سنِّه .
وقال أحمد بن كامل القاضي : حدثنا أسد بن الحسن الْبَصْرِيُّ ، قال : سأل رجل في المسجد وعبيد الله العيشي حاضر ، فقال : خذ هذا المِطْرَف ، فأخذه ، فلما ولَّى قال له : إن ثمن هذا المِطْرَف أربعون دينارا ، فلا تخدع عنه ، فمضى فباعه ، فعُرِف أنه مطرف العيشي ، فاشتراه ابن عم له وردَّه عليه .
وقال إبراهيم نفطويه : حُكِيَ أنه - يعني : العيشي - كان يُمسك بيمينه
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 628
مساهمون: الذهبي
ص٦٢٨