تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 591

مساهمون:

ص٥٩١
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ، عَنْ أَبِيهِ : صحيح الحديث ، قليل الغلط . وقال أبو حاتم : صدوق . وقال أبو الحسين ابن المنادي : كان مجلسهُ يُحزر ببغداد بأكثر من مائة ألف إنسان ، وكان يستملي عليه هارون الديك ، وهارون مكحلة . وقال عمر بن حفص السَّدُوسيّ : سمعنا من عاصم ، فوجَّه المعتصمُ من يحزر مجلسه في رحْبة النَّخْل الّتي في جامع الرُّصافة ، وكان يجلس على سطح ، وينتشر النّاس ، حَتّى سمعته يومًا يقول : حدثنا الَّليْث بن سَعْد ، ويُستعاد ، فأعاد أربع عشرة مرة ، والناس لا يسمعون ، وكان هارون يركب نَخْلَة مِعْوَجَّة يستملي عليها ، فبلغ المعتصمَ كثرة الجمع ، فأمر بحزرهم ، فوجّه بقطّاعي الغَنَم ، فحزروا المجلسَ عشرين ومائة ألف . وعن أحمد بن عيسى قال : أتاني آتٍ في منامي فقال : عليك بمجلس عاصم بن عليّ فإنّه غيظ لأهل الكُفْر . وكان رحِمه الله ممّن ذَبَّ عن الإسلام في المحنة ، فروى الهيثم بن خَلَف الدُّوريّ ، أنّ محمد بن سُوَيْد الطّحّان حدثه ، قال : كنّا عند عاصم بن عليّ ، ومعنا أبو عُبَيْد ، وإبراهيم بن أبي الَّليْث ، وجماعة . وأحمد بن حنبل يُضْرَب ، فجعل عاصم يقول : ألا رجل يقوم معي فنأتي هذا الرجل فنكلمه ؟ قال : فما يجيبه أحد ، ثمّ قال ابن أبي الَّليْث : أنا أقوم معك يا أبا الحسين ، فقال : يا غلام خُفّي ، فقال ابن أبي الَّليْث : يا أبا الحسين ، أبلغُ إليّ بناتي فأوصيهنّ ، قال : فظنّنا أنّه ذهب يتكفّن ويتحنّط ، ثمّ جاء فقال : إنّي ذهبت إليهنّ فبكين ، قال : وجاء كتاب ابنَتيْ عاصم من واسط : يا أبانا ، إنّه قد بَلَغَنَا أنّ هذا الرجل أخذ أحمد بن حنبل ، فضربه على أن يقول القرآن مخلوق ، فأّتقِ الله ولا تُجِبْه ، فَوَاللَّهِ لأن يأتينا نَعْيُكَ أحبّ إلينا من أن يأتينا أنّك قلت . وذكر ابن عَديّ لعاصم ثلاثة أحاديث ، تفرّد بها عن شُعْبَة ، ثمّ قال ابن