مُنْذِرًا بالفَنَاء ، ورأيا عَرَقًا سائلًا منه كلُعاب اللاعية فأنكراه ولم يجداه في كُتُب الطّبّ ، ثم أفاق المأمون من غَمْرته ، فسأل عن تفسير اسم المكان بالعربي ، فقيل : " مدّ رجليك " . فتطيّر به . وسأل عن اسم البقعة ، فقيل الرقة . وكان فيما علم مِن مولده أنّه يموت بالرَّقّة . فكان يتجنّب النزول بالرقة . فلما سمع ذلك من الروم عَرَف وأيسَ ، وقال : يا من لا يزول ملكه ارحم من قد زال ملكه ، وأجلس المعتصم عنده من يُلقّنه الشهادة لما ثَقُل . فرفع الرجل بها صوتَه ، فقال له ابنُ ماسوَيْه : لَا تصيح ، فواللهِ ما يفرّق الآن بين ربّه وبين ماني . ففتح عينيه وبهما من عِظَم التَّوَرُّم والاحمرار أمرٌ شديد ، وأقبل يحاول بيديه البطْشَ بابن ماسويه ، ورام مُخَاطبَتَه فعجز ، فرمَق بطرفه نحو السّماء وقد امتلأت عيناه دموعًا ، وقال في الحال : يا مَن لَا يموت ارحم مَن يموت . ثم قضى ومات في يوم الخميس لاثنتي عشرة ليلة بقيت من رجب سنة ثماني عشرة . فنقله ابنه العبّاس وأخوه المعتصم لما تُوُفّي إلى طَرَسُوس ، فدُفِن هناك في دار خاقان خادم أبيه .
213 - ن : عبد الله بن يحيى ، أبو محمد الثقفيّ الْبَصْرِيُّ . [ الوفاة : 211 - 220 ه ]
عَنْ : بكار بن عبد العزيز بن أبي بكرة ، وعبد الواحد بن زياد ، وأبي عَوَانة ، وسُلَيْم بن أخضر .
وَعَنْهُ : إبراهيم بن يعقوب الْجَوْزجانّي ، وأبو محمد الدّارميّ ، والكُدَيْميّ ، ويعقوب الفَسَويّ ، وعبد العزيز بن معاوية القُرَشيّ ، ومحمد بن يحيى الأزْديّ ، وإبراهيم بن حرب العسكريّ .
وقال الجوزجاني : ثقة مأمون . 214 - خ د : عبد الله بن يحيى ، أبو يحيى المَعَافِريّ المِصْريُّ البُرُلُّسيُّ . [ الوفاة : 211 - 220 ه ]
عَنْ : سعيد بن أبي أيّوب ، وموسى بن عليّ ، وعبد الرحمن بن زياد بن أنعم ، وحَيْوَة بن شُرَيْح ، ومعاوية بن صالح ، واللَّيْث ، وجماعة .
وَعَنْهُ : دُحَيْم ،
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 360
مساهمون: الذهبي
ص٣٦٠