تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
وقيل : سنة أربع عشرة . 35 - أسد بن الفُرات ، الفقيه أبو عبد الله القَيْروانيّ المغربيّ ، [ الوفاة : 211 - 220 ه ] مولى بنى سُلَيم . أحد الكبار من أصحاب مالك ، وُلِدَ بحَرّان سنة خمسٍ وأربعين ومائة ، ودخل القيروان مع أبيه في الغزو . قال ابن ماكولا : أسد بن الفرات بن سنان قاضي إفريقية ، مولده في سنة أربع وأربعين ومائة . روى " الموطّأ " ، ورحل إلى الكوفة فأخذ عن أهلها ، وَسَمِعَ مِنْ : يحيى بن أبي زائدة ، وأبي يوسف ، وجرير بن عبد الحميد ، ومحمد بن الحسن الشَّيبانيّ ، وكتب عِلْم أبي حنيفة . أخذ عنه أبو يوسف القاضي مع تقدمه ، وكان قد تفقه قبل ذلك ببلده على عليّ بن زياد التونسي . وكان جليلًا محترمًا كبير القدْر . قيل : إنّه لما قدم مصر من الكوفة أتى ابن وهْب فقال له : هذه كُتُب أبي حنيفة ، وسأله أن يُجيب فيها على مذهب مالك فتورّع ، فذهب بها إلى ابن القاسم ، فأجابه بما حفظ عن مالك وبما يعلم من أُصول مالك وقواعده ، وتُسمَّى " المسائل الأسديّة " . وحصلت له رياسة بإفريقية ، واشتغلوا عليه ، فلما ارتحل سُحْنُون بالأسديّة إلى ابن القاسم فعرضها عليه ، قال ابن القاسم : فيها شيء لَا بدّ من تغييره . وأجاب عن أماكن ، ثم كتب إلى أسد أنْ عارِضْ كُتُبِك بكُتُب سُحْنُون ، فلم يفعل ذلك ، فبلغ ذلك ابن القاسم فتألَّم وقال : اللَّهم لَا تبارك في الأسديّة . فهي مرفوضة عند المالكيّة . قال أبو زرعة الرازي : كان عند ابن القاسم ثلاثمائة جِلْد أو نحوه عن مالك مسائل ، وكان أسد رجل من أهل المغرب ، سأل محمد بن الحسن عن مسائل ، ثم سأل ابن وهب فأبى أن يجيبه ، فأتى ابن القاسم فتوسّع له ،