وقال ابن عَبْد الحَكَم : كَانَ في فتيان عجلة ، فأغلظ مرة للشافعي ، فانتصر للشافعي سريُّ بن الحكم وضرب فتيان وطوف بِهِ .
وقال محمد بْن وزير : حضرت الشّافعيّ وفتيان فتناظرا ، وجري بينهما الكلام ، إلى أنْ قَالَ فتيان : سَمِعْتُ مالكًا يَقُولُ : إنّ الإمام لا يكون إمامًا إلّا عَلَى شرط أَبِي بَكْر ؛ فإنه قَالَ : وليتكم ولستُ بخيركم ، فإن زغتُ فَقَوَّموني .
فاحتج الشّافعيّ بأشياء ، فبلغ السَّرِيّ ذَلِكَ ، فضرب فتيان ، ثمّ وثب أهل المسجد بالشافعي ، فدخل منزله فلم يخرج منه إلى أنْ مات .
قَالَ يونس بْن عَبْد الأعلى : قَالَ السَّرِيّ : لو شهد عندي آخر مثل الشّافعيّ لضربت عُنُقه ، وسمعتُ الشّافعيّ يَقُولُ : واللَّه ما شهدتُ على فتيان قط ، ولقد سمعت منه ما لو شهدت بِهِ عَلَيْهِ لحلّ دَمُه .
وقال ابن أخي فتيان : سَمِعْتُ عمي يَقُولُ : اللَّه بيني وبين الشّافعيّ ، أو لا حَلَّلَ اللَّه الشافعي .
توفي سنة خمسٍ ومائتين ، ذكره ابن عُمَر الكِنْديّ في " الموالي " .
302 - الفرّاء ، وهو أبو زكريّا يحيى بْن زياد بْن عَبْد اللَّه بْن منظور الأَسَديّ ، مولاهم ، الكُوفيُّ النحْوي ، [ الوفاة : 201 - 210 ه ]
صاحب التّصانيف .
سكن بغداد ، وأملى بها كتاب " معاني القرآن " ، وغير ذَلِكَ .
وَحَدَّثَ عَنْ : قيس بْن الربيع ، ومندل بْن عليّ ، وأبي الأحوص سلام بْن سُلَيْم ، وأبي الحَسَن الكسائي ، وأبي بَكْر بْن عياش .
وَعَنْهُ : سلمة بن عاصم ، ومحمد بن الجهم السمري ، وغيرهما .
وكان ثقة .
وقد روى عَنْ ثعلب أَنَّهُ قال : لولا الفَرَّاء لما كانت عربيَّة ، ولَسَقَطَت ؛ لأنّه خلصها ؛ ولأنها كانت تُتَنَازَع ويدّعيها كلُّ أَحَد .
وذكر أبو بُدَيْل الوضّاحيّ قَالَ : أمر المأمون الفرّاء أنْ يؤلّف ما يجمع بِهِ أصول النَّحْو ، وأمر أنْ يُفرد في حُجرة ، ووكّل بِهِ خدمًا وجواري يقمن بما يحتاج إليه ، وصير له الوراقين ، فكان يملي ذَلِكَ سنين ، قَالَ : ولما أملى كتاب
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 141
مساهمون: الذهبي
ص١٤١