تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 1203

مساهمون:

ص١٢٠٣
قال أبو العَيْنَاء : دخل المعتصم يوما على خاقان يعوده ، فرأى ابنه الفتح صبيّا لم يثغر ، فمازحه ، ثُمَّ قال : أيّما أحسن ، دارنا أم داركم ؟ فقال الفتح : دارنا أحسن إذا كنتَ فيها . فقال المعتصم : والله لا أبْرَح حتّى أنثر عليه مائة ألف درهم . وقال الصولي : حدثنا أبو العَيْناء قال : قال الفتح بْن خاقان : غضب عليّ المعتصم ثُمَّ رَضِيَ عنّي فقال : ارفع حوائجك لتُقْضى . فقلت : يا أمير المؤمنين ، ليس شيء من عَرض الدّنيا وانْ جَلّ يفي برِضى أمير المؤمنين وانْ قلّ . فأمر فحشي فمي درا . ومن شعره : بُنيَ الحُبُّ على الْجَوْر فلو . . . أَنْصَفَ المعشوق فيه لسمج ليس يستحسن في وصف الهوى . . . عاشقٌ يُحسنُ تأليف الحُجَجْ وقال البُحْتُريّ : قال لي المتوكًل : قُلْ فيّ شِعْرا وفي الفتح ، فإني أحب أن يحكى معي ولا أفقده ، فيذهب عيشي ولا يفقدني . فَقُلْ فِي هذا المعنى . فقلت أبياتي الّتي كنت عملتها فِي غلامي ، وأريته أنّي عملتها فِي الحال ، وغّيرت فيها لفظة ما عشت بيا فتح . وهي : سيدي أنت كيف أخلفت وعدي . . . وتثاقلت عن وفاءٍ بعهدي لا أرتني الأيّامُ فقْدَك يا فَتْ . . . - حُ ولا عَرَّفَتْكَ ما عِشْت فَقْدي أعظَمُ الرُّزْءِ أنْ تُقَدَّم قبلي . . . ومن الرُّزْء أنْ تُؤَخَّر بعدي حذرًا أنْ تكون إلْفًا لغَيْري . . . إذ تفرَّدْتُ بالهَوَى فيك وحدي قال : فقُتِلا معا ، وكنت حاضرا فربحت هذه الضَّرْبة ، وأومأ إلى ضَرْبة فِي ظَهره . قلت : قتلا في سنة سبع وأربعين . ويُحْكيَ أنّ الفتح كان مع قوّة ذكائه متبحّرًا فِي العلوم ، لا يكاد يملّ من المطالعة فِي فنون الأدب . 369 - فتح بن عَمْرو التَّميميُّ ، أبو نصر الكِسِّيُّ . [ الوفاة : 241 - 250 ه ] رحل ، وَرَوَى عَنْ : أبي يحيى الحِمّانيّ ، وأبي أسامة ، وأزهر السمان ، وعبد الرزاق بن همام ، وخلق . وَعَنْهُ : أبو زُرْعة ، وأبو حاتم ، وأحمد بن سلمة