حديث فدك ، فأدخلنا على الشيوخ ببغداد ، فقبلوه إلا ابن شيبة العلويّ ، فإنّه قال : لا يشبه آخر هذا الحديث أوّلَه . فلم يقبله .
قال الصّفّار : كان أبو العيناء يحدِّث بهذا بعدما تاب .
وأنشد المبّرد للجاحظ :
إنْ حال لونُ الرّاسِ عن حاله . . . ففي خضاب الرأس مستمتعُ
هَبْ من له شَيْبٌ له حيلة . . . فما الَّذِي يحتاله الأصلعُ ؟
وقال رَجُل للجاحظ : كيف حالك ؟ فقال : يتكلّم الوزير برأيي ، وصلات الخليفة متواترة إلي ، وآكُل من لحم الطّير أسمنها ، وألبس من ألينها ، وأنا صابر حتّى يأتي اللَّه بالفرج . فقال له : الفرج ما أنت فِيهِ . قال : بل أحب أن لي الخلافة ، ويختلف إلى محمد بْن عَبْد الملك ، يعني الوزير ، فهذا هُوَ الفرج .
وقال أبو العَيْناء : أنشدنا الجاحظ :
يَطِيب العَيْش أنّ تلقى حكيما . . . وفضل العلم يعرفه الأديب
سقام الحرص ليس له دواء . . . وداء الجهل ليس له طبيب
وقد عُمّر الجاحظ وبقي كلحم على وضم .
قال المبرّد : دخلتُ على الجاحظ فِي آخر أيامه فقلت : كيف أنت ؟ قال : كيف يكون مَن نصفُهُ مفلوج ونصفه الآخر منقرس ، لو طار عليه الذُّباب لآلمه ، والآفة فِي هذا أني قد جزت التّسعين .
وعن عبدان الطبيب قال : دخلنا على الجاحظ نعوده فأتى إليه رسول المتوكل يطلبه ، فقال : وما يصنع أمير المؤمنين بشق مائل ولعاب سائل ؟ ما تقولون فِي رَجُل له شقان ، أحدهما لو غرز بالمسال ما أحسّ والآخر يمر به الذباب فيغوث . وأكثر ما أشكوه الثمانون .
قال ابن زَبْر في الوَفَيَات : توفي سنة خمسين .
وقال الصولي : سنة خمسٍ وخمسين .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 1195
مساهمون: الذهبي
ص١١٩٥