وَقَالَ الْخَلالُ : أَخْبَرَنِي محمد بْنُ سُلَيْمَانَ الْجَوْهَرِيُّ ، قال : حدثنا عَبْدُوسُ بْنُ مَالِكٍ الْعَطَّارُ ، سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ : أُصُولُ السنة عِنْدَنَا التَّمَسُّكُ بِمَا كَانَ عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ ، وَتَرْكُ الْبِدَعِ وَتَرْكُ الْخُصُومَاتِ ، وَالْجُلُوسِ مَعَ أَصْحَابِ الأَهْوَاءِ ، وَتَرْكُ الْمِرَاءَ وَالْجَدَلِ . وَلَيْسَ فِي السنة قِيَاسٌ ، وَلا يُضْرَبُ لَهَا الأَمْثَالُ ، وَلا تُدْرَكُ بِالْعُقُولِ ، وَالْقُرْآَنُ كَلامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ ، وَإِنَّهُ مِنَ اللَّهِ لَيْسَ بِبَائِنٍ مِنْهُ . وَإِيَّاكَ وَمُنَاظَرَةَ مَنْ أَحْدَثَ فِيهِ ، وَمَنْ قَالَ بِاللَّفْظِ وَغَيْرِهِ ، وَمَنْ وَقَفَ فِيهِ فَقَالَ : لا أدري ، مخلوق أوليس مخلوقا ، وَإِنَّمَا هُوَ كَلامُ اللَّهِ ؛ فَهُوَ صَاحِبُ بِدْعَةٍ . وَالإِيمَانُ بِالرُّؤْيَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . وَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَبَّهُ ؛ فَإِنَّهُ مَأْثُورٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، رَوَاهُ قَتَادَةُ وَالْحَكَمُ بْنُ أَبَانٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ . وَرَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَهْرَانَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ . وَالْحَدِيثُ عِنْدَنَا عَلَى ظَاهِرِهِ عَلَى مَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالْكَلامُ فِيهِ بِدْعَةٌ . وَلَكِنْ نُؤَمِّنُ عَلَى مَا جَاءَ عَلَى ظَاهِرِهِ . وَإِنَّ اللَّهَ يُكَلِّمُ الْعِبَادَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، لَيْسَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ تَرْجُمَانُ .
قال حنبل بن إسحاق : قلت لأبي عبد الله : ما معنى قوله : { وَهُوَ مَعَكُمْ } [ الحديد 4 ] ، و { مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلا هُوَ رَابِعُهُمْ } [ المجادلة 7 ] ؟ قال : عِلمُه عِلمُه . وسمعته يقول : ربُّنا على العرش بلا حَدٍّ ولا صفة .
قلت : معنى قوله بلا صفة أي بلا كيف ولا وصْف .
وقال أبو بكر المَرُّوذيّ : حدَّثني محمد بن إبراهيم القيسيّ قال : قلت لأحمد بن حنبل : يُحكى عن ابن المبارك أنّه قيل له : كيف نعرف ربَّنا ؟ قال : في السّماء السّابعة على عرشه ، قال أحمد : هكذا هو عندنا .
وقال صالح بن أحمد بن حنبل : سمعت أبي يقول : من زعم أن أسماء الله مخلوقة فقد كفر .
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِي كتاب الرَّدّ على الْجَهْميّة تأليفه : سألت أبي عن قومٍ يقولون : لمّا كلَّم الله موسى لم يتكلَّم بصوت . فقال أبي : بلى تكلَّم - جلَّ ثناؤه - بصوت . هذه الأحاديث ترويها كما جاءت .
وقال أبي : حديث ابن مسعود : إذا تكلَّم الله سُمِع له صوت كمرِّ السّلسلة على الصَّفْوان .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 1028
مساهمون: الذهبي
ص١٠٢٨