وُلَد سنة ثلاثٍ ومائتين بالرِّيّ ، وسمع بها من محمد بن مقاتل ، وموسى بن نصر ، وغيرهما . وبالعراق حُمَيْد بن الربيع ، ومحمد بن إسماعيل الأحْمَسيّ . ولم يزل يسمع الحديث ويكتب العلم إلى آخر شيء .
رَوَى عَنْهُ : الرئيس أبو عَمْرو أحمد بن نصر ، وابناه أبو بكر ، وأبو الحسن ، وأبو عمرو بن مطر وابن نُجَيْد ، وطائفة .
قَالَ الحاكم : كان وروده نَيْسابور لصُحبَةِ أبي حفص النَّيْسابوريّ الزّاهد ، ولم يختلف مشايخنا أنّ أبا عثمان كان مُجاب الدَّعْوة ، ومجمع العباد والزهاد بنيسابور ، ولم يزل يسمع الحديث ، ويُجِلَ العُلماء ، ويعظّم قدرهم .
سمع من أبي جعفر أحمد بن حمدان الزاهد كتابه المخرج على مسلم ، بلفظه من أوله إلى آخره ، وكان إذا بلغ موضعًا فيه سنة لم يستعملْها وقف عندها ، حتّى يستعمل تلك السنة .
قلت : وعن أبي عثمان أخذ صوفيّة نَيْسابور ، وهو لهم كالْجُنَيْد للعراقيّين .
ومِن كلامه : سرورك بالدنيا أذهب سرورك بالله . وقال : الْعُجْبُ يتولّد من رؤية النَّفْس وذِكْرها ، ورؤية النّاس .
وقال ابن نُجَيْد : سمعته يقول : لا تَثِقَنَّ بمودّة مَن لا يحبّك إلّا معصومًا .
وقال أبو عَمْرو بن حمدان : سمعته يقول : من أمر السنة على نفسه قولًا وفعلًا نطق بالحكمة ، ومن أمرّ الهوى على نفسه نطقَ بالبدعة ؛ لقوله تعالى : { وإن تطيعوه تهتدوا } .
وعن أبي عثمان قَالَ : لا يكمل الرّجل حتى يستوي قلبه في المَنْع والعطاء ، وفي العِزّ والذُّلّ .
وقال لأبي جعفر بن حمدان : ألستم تروون أنّ عند ذِكْر الصّالحين تنزل الرحمة ؟ قَالَ : بلى . قَالَ : فرسول الله صلى الله عليه وسلم سيد الصّالحين .
قَالَ الحاكم : أخبرني سعيد بن عثمان السمرقندي العابد قال : سمعت أبا عثمان غير مرّة يقول : مَن طلب جِوَاري ، ولم يوطّن نفسه على ثلاثة أشياء ، فليس له في جواري موضع :
أولها : إلقاء العزّ ، وَحَمْلُ الذُّلّ ،
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 945
مساهمون: الذهبي
ص٩٤٥