تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 925

مساهمون:

ص٩٢٥
وُلِد ببغداد بعد العشرين ومائتين ، فيما أحسب أو قبلها . وتفقّه على أبي ثور . وَسَمِعَ مِنْ : الحَسَن بن عَرَفَة ، وغيره . واختصّ بصُحبة السري السقطي ، والحارث المحاسبي ، وأبي حمزة البغدادي ، وأتقن العلم ، ثمّ أقبل على شأنه ، واشتغل بما خُلِق له . وحدَّث بشيء يسير . رَوَى عَنْهُ : جعفر الخُلْديّ ، وأبو محمد الجريريّ ، وأبو بكر الشّبليّ ، ومحمد بن علي بن حُبَيْش ، وعبد الواحد بن علوان ، وطائفة من الصُّوفيّة . وكان ممّن برز في العِلم والعمل . قال أحمد بن جعفر ابن المنادي في تاريخه : سمع الكثير ، وشاهد الصالحين وأهل المعرفة ، ورزق من الذكاء وصواب الجوابات في فنون العلم ما لم ير في زمانه مثله ، عند أحد من قرنائه ، ولا ممن هو أرفع سنا منه ، ممن كان منهم ينسب إلى العلم الباطن ، والعلم الظاهر في عفاف وعزوف عن الدّنيا وأبنائها . لقد قيل لي : إنّه قال ذات يوم : كنت أُفتي في حلقة أبي ثور الكلبي ولي عشرون سنة . وقال أحمد بن عطاء الروذباري : كان الْجُنَيْد يتفقّه لأبي ثَوْر ، ويفتي في حلقته . وعن الْجُنَيْد قال : ما أخرج الله إلى الأرض عَلَمًا وجعل للخلْق إليه سبيلًا ، وإلا وقد جعل لي فيه حظًّا . وقيل : إنه كان في سوقه ، وكان وِرده كلّ يوم ثلاثمائة ركعة ، وكذا كذا ألف تسبيحة . وقال أبو نعيم : حدثنا عليّ بن هارون ، ومحمد بن أحمد بن يعقوب قالا : سمعنا الْجُنَيْد غير مرة يقول : علمنا مضبوطٌ بالكتاب والسنة ، من لم يحفظ الكتاب ، ويكتب الحديث ، ولم يتفقّه ، لا يُقْتَدى به . وقال عبد الواحد بن علوان الرَّحْبيّ : سمعته يقول : عِلْمُنا هذا - يعني التصوّف - مشبَّك بحديث رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ . وعن ابن سُرَيْج أنّه تكلّم يومًا ، فأعجب به بعض الحاضرين ، فقال ابن سُرَيْج : هذا بَرَكَة مُجالستي لأبي القاسم الْجُنَيْد .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 925 | الذهبي / بشار عوّاد معروف