وقال الْجُنَيْد : سَمِعْتُ سَرِيًّا يَقُولُ : أشتهي منذ ثلَاثين سنة جَزَرَة أَغْمِسُها فِي دِبْس وآكلها ، فما تصحّ لي .
وسمعت السّرِيّ يَقُولُ : أحبّ أن آكل أكلةً لَيْسَ لله عَليَّ فيها تَبِعَة ، ولا لمخلوقٍ فيها مِنَّةٌ ، فما أجد إلى ذَلِكَ سبيلَا .
ودخلتُ عَلَيْهِ وهو يجود بنفسه ، فقلت : أَوْصِني . قَالَ : لَا تصحب الأشرار ، ولا تشتغلن عن الله بمجالسة الأخيار .
وقال الفرخاني : سمعتُ الْجُنَيْد يَقُولُ : ما رَأَيْت أعبد لله من السري ، أتت عليه ثمان وتسعون سنة ما رُئيَ مُضْطَجِعًا إلَا فِي علّة الموت .
وقال الْجُنَيْد : سَمِعْتُ السّرِيّ يَقُولُ : إنيّ لأنظر إلى أنفى كل يومٍ مرارًا مخافة أنْ يكون وجهي قد أسودّ .
وسمعته يَقُولُ : ما أحبّ أن أموت حيث أُعْرَف ، أخاف أن لَا تقبلني الأرض فأفتَضِح .
وسمعته يَقُولُ : فاتني جزء مِن وِرْدي لَا يمكنني أن أقضيه أبدًا ، يعني : ما لهُ وقتٌ قطّ لقضائه لَاستغراق أوقاته .
قَالَ السُّلَميّ : السّرِيّ أوّل من أظهر لسان التوحيد ببغداد ، وتكلّم فِي علوم الحقائق . وهو إمام البغدادّيين فِي الإشارات .
قلت : ومن أصحابه : الْعَبَّاس بْن يوسف الشَّكَليّ ، ومحمد بْن الفضل بْن جَابرِ السَّقَطيّ ، والْجُنَيْد ، وآخرون .
تُوُفّي فِي رمضان سنة ثلاث وخمسين ؛ وقيل : إحدى ؛ وقيل : سنة سبْعٍ وخمسين .
228 - السّرِيّ بْن مِهْران ، أَبُو سهل الرَّازيُّ . [ الوفاة : 251 - 260 ه ]
نزيل زَنْجان .
عَنْ : حسين الْجُعْفيّ ، ومحمد بْن عُبَيْد ، وجماعة .
قَالَ ابن أبي حاتم : رأيته وكان صدوقًا . 229 - سعْد بْن مُعَاذ ، أَبُو عصْمَة المَرْوزِيُّ . [ الوفاة : 251 - 260 ه ]
تُوُفّي بَمْرو سنة ثلَاثٍ وخمسين فِي ذي الحجة .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 89
مساهمون: الذهبي
ص٨٩