المكتفي بالله عسكرًا لحربه في سنة إحدى وتسعين ، فالتقوا ، فقُتِل خلْق من أصحابه ، ثمّ انهزم ، فمسك وأتي به ، وطيف به ببغداد في جماعة ، ثمّ قُتِل هو وهم تحت العذاب .
وكان قد بايعه القرامطة بعد قتل أخيه علي ، ولقَّبوه بالمهدي . وكان شجاعًا فاتكًا شاعرًا . ومن شعره :
متى أرى الدنيا بلا كاذبِ . . . ولا حَرُوري ولا ناصبي
متى أرى السَّيْفَ على كلِّ مَن . . . عادى عليَّ بنَ أبي طالبِ
ولما قُتِلَ خرج بعده أبوه زَكْرَوَيْه القَرْمَطيّ يأخذ بالثأر ، فاعترض الركب العراقي سنة أربعٍ وتسعين في المحرَّم ، فقتلهم قتلًا ذريعًا ، وبدَّعَ فيهم .
قال أبو الشَّيخ الأصبهانيّ الحافظ : حزروا أن يكون زَكْرَوَيْه القَرْمَطيّ قتل من الحاجّ وغيرهم خمسين ألف رجل ، ثمّ لقِيه العسكر بظاهر الكوفة ، فهزم العسكر وأخذ سلاحهم وثقْلهم ، فتقوّى بذلك ، واستفحل أمره ، وأجلبت معه كلْب وأَسَد ، ولقَّبوه السيّد ، وكان يُدْعى زَكْرَوَيْه .
ثمّ سار إليه جيش عظيم ، فالتقوه بين الكوفة والبصرة ، فكُسِر جيشه وأسر جريحًا ، ثمّ مات في ربيع الأول من سنة أربعٍ ، وطِيف به ببغداد ميتاً ، لا رحمه الله .
وقد مرّت أخبارهم في الحوادث .
قال إسماعيل الخُطَبيّ : خرج بالشّام في خلافة المكتفي رجل يُعرف بابن المهزول ، انتمى إلى جعفر بن محمد ، فعاث وأفسد .
قال المَرْزبانيّ : عليّ بن عبد الله المهزول الخارج بالشّام مع أخيه أحمد بن عبد الله صاحب الخال ، وهو صاحب الشّامة ، وكانا ينتميان إلى الطّالبيِّين ، ويشك في نَسَبِهما فكانت الرياسة لعليّ بن عبد الله ، فقُتِل ، ثمّ قام أخوه هذا مقامه إلى أن قُتِل . ولعليّ شِعْر جيّد .
قلت : ويُسمى أيضًا يحيى بن زَكْرَوَيْه .
قال الخُطَبيّ : ثمّ حاصر ابن المهزول دمشقَ فلم يدخلْها ، وتمّت له وقائع مع عسكر مصر ، وقُتِل في المعركة . وكان يُعرف بصاحب الْجَمَلِ ، فقام بعده أخوه صاحب الخال ، وفي اسمه خلف .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 883
مساهمون: الذهبي
ص٨٨٣