وقيل : كان بين ثعلب والمبرّد منافره ، وأكثر الفُضلاء يرجّحونه عَلَى ثعلب .
وحكى الخطابي عن الدقاق النحوي قال : اجتمع ابن سريج الفقيه والمبرّد وَأَبُو بَكْر بن داود الظّاهريّ في طريق ، فتقدم ابن سريج وتلاه المبرّد ، فَلَمَّا خرجوا إلى الفضاء قَالَ ابن سريج : الفقه قدَّمني . وَقَالَ ابن داود : الأدب أخَّرني . فَقَالَ المبرّد : أخطأتما معًا ، إذا صحَّت المودَّة سقط التكلُّف .
وَقَالَ الصَّفَّار : سَمِعْتُ المبرّد يَقُولُ : كان فتى يهواني وأنا حَدَث ، فاعتلّ علّة كنت سبَبَها فمات ، فكثر أسفي عَلَيْهِ ، فرأيته في النّوم فَقُلْتُ : فلان ؟ قال : نعم . فبكيت ، فأنشأ يقول :
أتبكي بعد قتلك لي عليًّا . . . ومن قَبل المماتِ تُسيءُ إلَيّا
سكبت عليَّ دَمْعَكَ بعد موتي . . . فهلا كَانَ ذاك وكنتُ حيّا
تجافَ عن البُكاء ولا تزده . . . فإني أراك ما صنعت شيّا
تُوُفِّي في آخر سنة خمسٍ وثمانين ، وَقِيلَ : تُوُفِّي سنة ستٍّ .
وللحسن بن بشّار بن العلاف يرثيه :
ذهب المبرّدُ وانْقضَتْ أيامه . . . وليذهبن إثر المبرد ثعلب
بيت من الآداب أضحى نصفه . . . خربا وباقي بيته فسيخرب
فابكوا لِما سَلَب الزَّمانُ ووطِّنوا . . . للدَّهر أنفسكم على ما يسلب
وأرى لكم أن تكتبوا أنفاسَهُ . . . إن كانتِ الأنفاسُ مما يُكْتَبُ
عاش المبرّد خمسًا وسبعين سنة ، ولم يُخَلِّف بعدّه في النحو مثله أبدًا .
529 - محمد بن يوسف بن معدان الثقفي الأصبهاني ، البناء الزاهد [ الوفاة : 281 - 290 ه ]
المُجاب الدعوة ، جدّ والد أبي نُعَيْم الحَافِظ لأمه .
لَهُ مصنّفات حسان في الزُّهد والتصوف . حَدَّثَ عن عبد الجبار بن العلاء ، والنضر بن سلمة ، وعبد الله بن محمد الأسدي ، وحميد بن مسعدة ، وجماعة .
وَعَنْهُ : سبطه عبد الله بن أحمد ، وأحمد بن بندار الشعار ، وعبيد الله بن يحيى المديني الزاهد ، ومحمد بن أحمد بن الحسن الكسائي ، وعبد الرحمن بن محمد
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 832
مساهمون: الذهبي
ص٨٣٢