519 - محمد بن وضّاح بن بَزيع ، مولى عَبْد الرَّحْمَن بْن معاوية الدّاخل ، أبو عبد الله الأموي المروانيّ القُرْطُبيّ الحَافِظ . [ الوفاة : 281 - 290 ه ]
قَالَ : وُلدت سنة تسعٍ وتسعين ومائة ، أَوْ سنة مائتين بقرطبة .
وَسَمِعَ : يَحْيَى بن يَحْيَى ، وَمحمد بن خَالِد صاحب ابن الْقَاسِم ، وَسَعِيد بن حسان صاحب أشهب ، وعبد الملك بن حبيب ، وجماعة بالأندلس .
قَالَ ابن الفرضيّ : رحل إلى المشرق رحلتين ؛ إحداهما سنة ثمان عشرة ومائتين ، لقي فيها سعيد بن منصور ، وآدم بن أبي إياس ، وأحمد بن حنبل ، ويحيى بن معين . ولم يكن مذهبه في رحلته هذه طلب الحديث ، وإنما كان شأنه الزهد وطلب العبادة ، ولو سَمِعَ في رحلته هذه لكان أرفع أهل وقته درجة . وكانت قبل رحلة بقيّ بن مَخْلَد .
ورحل ثانيةً فَسَمِعَ : إسْمَاعِيل بن أبي أُوَيْس ، وَيَعْقُوب بن حُمَيْد بن كاسب ، وَمحمد بن المبارك الصُّوري ، وحامد بن يحيى البلخي ، ومحمد بن عمرو الغزي ، وزهير بن عباد ، وأصبغ بن الفرج ، وإسحاق بن أبي إسرائيل ، ودحيما ، وحَرْمَلَة بن يَحْيَى ، وسحنون بن سَعِيد الإفريقي ، في جماعة كثيرة من البغداديين والكوفيين وَالبَصْرِيّين والمكيين وَالشَّاميين وَالمِصْرِيّين والقَزْوِينِيّين . وعدة شيوخه مائة وستون رجلًا ، وبه وببقي بن مخلد صارت الأندلس دار حديث .
قَالَ : وَكَانَ محمد عالمًا بالحديث بصيرًا بطُرقه ، متكلمًا عَلَى علله ، كثير الحكاية عن العُبّاد ، ورعًا زاهدًا ، فقيرًا متعففًا ، صبورًا عَلَى الإسماع ، محتسبًا في نشر علمه . سَمِعَ منه النَّاس كثيرًا ، ونفع الله بِهِ أهل الأندلس . وَكَانَ أَحْمَد بن خَالِد بن الجباب لا يقدِّم عَلَيْهِ أحدًا ممّن أدرك ، وَكَانَ يُعظمه جدًّا ، ويصف عقله وفضله وورعه ، غير أَنَّهُ يُنكر عَلَيْهِ كثرة ردّه في كثير من الأحاديث .
قَالَ ابن الفَرَضيّ : وَكَانَ ابن وضّاح كثيرًا ما يَقُولُ : ليس هَذَا من كلام النبي صَلّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلّمَ في شيء ، وَهُوَ ثابت من كلامه صَلّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلّمَ ، وَلَهُ خطأ كثير محفوظ عَنْهُ ، وأشياء كَانَ يغلط فيها ويصحّفها ، وَكَانَ لا علم لَهُ بالفِقْه ولا بالعربية .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 828
مساهمون: الذهبي
ص٨٢٨