تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 787

مساهمون:

ص٧٨٧
380 - عَمْرو بن اللَّيْث الصَّفَّار ، [ الوفاة : 281 - 290 ه ] أخو يعقوب بن اللَّيْث السِّجِسْتَاني ، المَلِكَيْن . كَانَ هُوَ وأخوه صفّارَيْن بسجستان يصنعان النُّحاس . وَقِيلَ : كَانَ عَمْرو مكاري حُمَيْر . قَالَ عُبَيْد الله بن طاهر : عجائب الدُّنْيَا ثلاث ؛ جيش العَبَّاس بن عَمْرو الغنوي يؤسَر العَبَّاس ويسلَم وحده ويُقتل جميع جيشه وكانوا عشرة آلاف ، يعني قتلتهم القرامطة . وجيش عَمْرو بن اللَّيْث الصَّفَّار ، يؤسَر عَمْرو وحده ويموت في سجن الخليفة ، ويسْلَم جميع جيشه وكانوا خمسين ألفًا . وأنا أترك في بيتي بطالا ، ويولى ابني أَبُو العَبَّاس . قُلْتُ : ولي عَمْرو بن اللَّيْث مملكة فارس متغلبًا عليها بعد موت أخيه بالقُولنج سنة خمسٍ وستين ، وقد جرت لهما أمور يطول شرحها ، وتقلبت بهما الأحوال إلى أن بلغَا درجةَ السَّلْطنة بعد الصَّنْعة في الصُّفْر . وَكَانَ عَمْرو جميل السيرة في جيوشه ، ذكر السلامي أَنَّهُ كَانَ ينفق في الجند في كل ثلاثة أشهر مرة ، فيحضر بنفسه ، ويقعد عارض الجيش والأموال بين يديه ، والْجُنْد بأسرهم حاضرون ، فأول ما ينادي إنسان باسم عَمْرو بن اللَّيْث ، فيقدم فرسه إلى العارض بجميع آلتها فيتفقدها ، ثُمَّ يأمر بوزن ثلاثمائة درهم ، فتُحمل إلى الملك عَمْرو في صُرّة ، فيقبضها وَيَقُولُ : الحمد لله الذي وفقني لطاعة أمير المؤمنين حَتَّى استوجبت منه العطاء . ثُمَّ يضعها في خفه ، فتكون لمن يقلعه الخف . ثم يدعى بعده بالأمراء على مراتبهم بخيولهم وعددهم وآلتهم فتُعرض ، فمن أخل بشيء من لوازم الْجُنْد حُرم رزْقه . وَقِيلَ : كَانَ في خدمة زوجة عمرو ألف وسبعمائة جارية . وقد دخل في طاعة الخلفاء ، فولي للمعتضد إمرة خُرَاسَان ، وامتدت أيامه واتسع سلطانه ، وقد سُقنا من أخباره في الحوادث . وحاصل الأمر أَنَّهُ بغى عَلَى إسْمَاعِيل بن أَحْمَد بن أسد مُتولي ما وراء النَّهْر وأراد أخذ بلاده ، فبعث إليه إسْمَاعِيل يَقُولُ : أنا في ثغر وقد قنعت به ،