تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 748

مساهمون:

ص٧٤٨
قد قُلْتُ لَمَّا هاج قلبي الذكرى . . . وأعرضت وسط السماء الشِّعْرى ما أطيب الليل بسُر مرَّأى . فَقَالَ : ما أطيب الليل بمرج عذرا . فأمر لَهُ أَبُو الجيش بمائة ألف دينار . فَقُلْتُ : أيها الأمير ، تعطي مغنيًا في بَدَلِ كلمة مائة ألف دينار ، وتضايق المُعْتَضِد . فَقَالَ لي : فكيف أعمل وقد أمرت ، ولست أرجع ؟ فقلت : تجعلها مائة ألف درهم . فقال لي : فأطلقها له معجلة ، وما بقي نبسطها في سنين حَتَّى تصل إِلَيْهِ . قَالَ ابن مسرور : وَحَدَّثَنِي أَبُو محمد ، عن أَبِيهِ قَالَ : كنت مَعَ أبي الجيش عَلَى نهر ثورا ، فانحدر من الجبل أعرابي فأخذ بلجامه ، فصاح بِهِ الغلمان فَقَالَ : دعوه . قَالَ : أيها الملك اسمع لي . قَالَ : قُل . فَقَالَ : إنَّ السِّنان وحدَّ السيف لو نطقا . . . لحَدّثا عنك بين النَّاس بالعَجَبِ أفنيت مالَك تُعطيه وتُنْهبُهُ . . . يا آفة الفضّة البيضاءِ والذّهبِ . فأعطاه خمس مائة دينار . فَقَالَ : أيها الملك زدني . فَقَالَ للغلمان : اطرحوا سيوفكم ومنَاطقكم . فَقَالَ : أيها الملك ، أثْقَلتني . قال : أعطوه بغلًا . ونقل غيره واحد أَنَّ محمد بن أبي الساج قصد خُمَارَوَيْه في جيشٍ عظيمٍ من بلاد أرمينية والجبال ، وسار إلى جهة مصر ، فالتقاه خُمَارَوَيْه فَهَزَمه خمارويه ، وكانت ملحمة مشهودة . ثُمَّ ساق خُمَارَوَيْه حَتَّى بلغ الفُرات ودخل أصحابه الرُّوم ، وعاد وقد ملك من الفرات إلى النُّوبة . وَلَمَّا استُخلف المُعْتَضِد بادر خُمَارَوَيْه وبعث إِلَيْهِ بالهدايا والتحف ، وسأله أن يُزَوِّج بنته قطْر النَّدي بولده المُكْتَفِي بالله . فَقَالَ المُعْتَضِد : بل أنا أتزوجها . فتزوج بها في سنة إحدى وثمانين ، ودخل بها في آخر العام . وأصدقها ألف ألف درهم . فيقال : إنَّ المُعْتَضِد أراد بزواجها أن يُفقر أباها . وكذا وقع ، فَإِنَّهُ جهزها بجهاز عظيم يتجاوز الوصف . حَتَّى قِيلَ : إِنَّهُ أدخل معها ألف هاونٍ من الذَّهَب ، والله أعلم بصحة ذَلِكَ . والتزم للمعتضد أن يحمل إِلَيْهِ في السنة مائتي ألف دينار ، بعد القيام بمصالح بلاده . قَالَ ابن عساكر : قرأت بخطّ أَبِي الحُسَيْن الرَّازِيّ : حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيم بن
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 748 | الذهبي / بشار عوّاد معروف