رحل وأخذ عن الأئمّةِ : الْحَارِث بْن مِسْكين ، وإبراهيم بن المنذر الحزامي ، وأبي طاهر بن السّرْح ، وإبراهيم بن محمد الشّافعيّ ، ويونس بْن عَبْد الأعلى ، وأبي إِبْرَاهِيم المُزَنيّ ، وطائفة .
ولزِم مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ حَتَّى برع فِي الفِقْه ، وفاق أَهْل عصره ، وصار إمامًا مجتهدًا لا يُقَلِّد أحدًا ، وقد ألفّ كتاب الإيضاح فِي الرَّدّ على المقلِّدين ، وكان يميل إِلَى مذهب الشّافعيّ وأهل الأثر .
تفقه به خلق بالأندلس ، وروى عَنْهُ : الأعناقيّ ، وأحمد بْن خَالِد بْن الجباب ، ومحمد بن عمر بن لبابة ، وابنه محمد بْن قاسم ، ومحمد بْن عَبْد الملك بن أيمن ، وآخرون .
واسم صاحبه الأعناقيّ : سَعِيد بْن عُثْمَان .
قَالَ ابنُ الفَرَضي : لزم ابنُ عَبْد الحكم للتفقه والمناظرة ، وتحقق به وبالمزني ، وكان يذهب مذهب الحُجَّة والنّظر ، وترْك التقليد ، ويميل إِلَى مذهب الشّافعيّ ، ولم يكن بالأندلس مثل قاسم فِي حُسْن النَّظَر والبَصَر بالحُجَّة .
قال أَحْمَد بْن خَالِد : ما رَأَيْت مثل قاسم فِي الفقه مِمَّنْ دخل الأندلس من أَهْل الرحل .
وقَالَ محمد بْن عَبْد الله بْن قاسم الزّاهد : سمعت بقيّ بْن مَخْلَد يقول : قاسم بْن محمد أعلم من مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ .
وقَالَ أسلم بْن عَبْد الْعَزِيز : سمعت ابنُ عَبْد الحكم يقول : لم يَقْدَم علينا من الأندلس أحد أعلم من قاسم بن محمد . ولقد عاتبته في حين رجوعه إِلَى الأندلس ، قلت : أقِمْ عندنا فإنك تعتقد هاهنا رياسة ، ويحتاج النّاس إليك .
فقال : لا بُدّ من الوطن .
قَالَ ابنُ الفَرضيّ : ألَّف قاسم فِي الرّدّ على يحيى بْن إِبْرَاهِيم بْن مزْين وعبد الله بْن خَالِد ، والعُتْبيّ كتابًا نبيلًا يدلُّ على علم ، وله كتابٌ شريف فِي خبر الواحد وكان يلي وثائق الأمير محمد ، يعني صاحب الأندلس ، طول أيامه .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 590
مساهمون: الذهبي
ص٥٩٠