كُرَيْب يقرأ علينا المغازي ، فقرأ علينا مجلسًا أو مجلسين ، فلغط بعض أصحاب الحديث ، فقطع قراءته وحلف لا يقرؤه علينا . فعدنا إليه نسأله ، فأبى وقَالَ : امضوا إِلَى عبد الجبار العطاردي ؛ فإنه كان يحضر سماعه معنا من يُونُس بْن بكير . فقلنا : فإن كان قد مات ؟ قَالَ : اسمعوه من ابنه أَحْمَد ، فإنّه كان يحضره معنا . قَالَ : فدللنا إِلَى منزل أَحْمَد ، وكان يلعب بالحمام ، فقال لنا : مذ سمعناه ما نظرت فِيهِ ، ولكن هُوَ فِي قماطر فِيها كتب فاطلبوه . فقمت فطلبته ، فوجدته وعليه ذرق الحمام ، وَإِذَا سماعه مع أَبِيهِ بالخط العتيق . فسألته أن يدفعه إِلَيّ ويجعل وراقته لي ، ففعل .
قول مطين فيه : روى الخطيب بإسناده إِلَى جَعْفَر الخلدي قَالَ : قَالَ محمد بْن عَبْد الله الْحَضْرَمِيّ : أَحْمَد بْن عَبْد الجبار العطاردي كان يكذب .
قلت : هَذَا إنّ كان كما قَالَ ، فمحمولٌ على نطقه ولهجته ، لا أنه كان يكذب فِي الحديث ، إذ ذلك معدوم . لأنه لم يوجد له حديث تفرد به ، وإن عنى بأنه روى عمن لم يدركه فذاك مردود ؛ لأن أَبَا كُرَيْب شهِدَ له أنه سمع من يُونُس ، وأبي بَكْر بْن عيّاش . وأيضًا فإن أباه كان محدثاً ، فبكر بسماعه . ومما يقوى صدقه أنه روى أوراقًا من المغازي ، عن أَبِيهِ ، عن يُونُس . فهذا يدل على تحريه الصدق .
وقد أثنى عليه الخطيب ، وقواه .
قَالَ ابنُ السماك : مات بالكوفة سنة اثنتين وسبعين في شعبان .
وقع حديثه عالياً للمؤتمن بْن قميرة وطبقته .
31 - أحمد بْن عَبْد الرحيم بْن يزيد ، أبو زَيْد الحَوْطِيُّ الحِمْصيُّ . [ الوفاة : 271 - 280 ه ]
نزيل جبلة .
سَمِعَ : أَبَا المغيرة ، وأبا اليمان ، وعليّ بْن عيّاش ، ومحمد بْن مصعب القرقساني .
وَعَنْهُ : أَبَو القاسم الطَّبَرَانِيّ ، وجعفر بْن محمد بْن هشام الكندي ، وجماعة .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 486
مساهمون: الذهبي
ص٤٨٦