بمذهب مالك ، وأحفظهم له سمعته يقول : كنت أتعجّب ممّن يقول فِي المسائل : لا أدري .
قَالَ ابنُ خُزَيْمَة : وأمّا الإسناد فلم يكن يحفظه ، وكان من أصحاب الشّافعيّ ، وكان ممّن يتكلّم فِيهِ . فوقعت بينه وبين البُوَيْطي وحشة فِي مرض الشّافعيّ فحدَّثني أبو جعفر السُّكّريّ صديق الرَّبِيع قَالَ : لمّا مرض الشّافعيّ جاء ابنُ عَبْد الحَكَم ينازع البُوَيْطيّ فِي مجلس الشافعي ، فقال البويطي : أَنَا أحق بِهِ منك .
فجاء الحُمَيْديّ ، وكان بِمصر ، فقال : قَالَ الشّافعيّ : لَيْسَ أحدٌ أحقّ بمجلسي من البُوَيْطيّ ، وليس أحد من أصحابي أعلمُ منه .
فقال له ابن عبد الحكم كذبت فقال الحُمَيْديّ : كذبت أنت وأبوك وأُّمك .
وغضب ابنُ عَبْد الحكم فترك مجلس الشّافعيّ ، فحدَّثني ابنُ عَبْد الحَكَم قَالَ : كان الحُمَيْديّ معي فِي الدّار نحوًا من سنة وأعطاني كتاب ابنُ عُيَيْنَة ، ثُمَّ أَبَوْا إلّا أن يُوقِعُوا بيننا ما وقع .
روى هَذَا كلَّه الحاكم عن حُسَيْنَك التَميميّ ، عن ابنُ خُزَيْمَة .
وعن المزنيّ قال : نظر الشّافعيّ إلى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وقد ركَب دابّته فأتْبعه بصره وقَالَ : ودِدت أنّ لي ولدًا مثله وعليّ ألف دينار لا أجد قضاءها .
وقال أبو الشَّيخ : حدثنا عَمْرو بْن عُثْمَان المكّيّ قَالَ : رَأَيْت مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ يُصلّي الضُّحى ، فكان كلّما صلّى ركعتين سجد سجدتين ، فسأله من يأنس به فقال : أسجد شكرا لله على ما أَنْعم به عليَّ من صلاة الركعتين .
وقَالَ ابنُ أبي حاتم : صدوق ، ثقة ، أحد فقهاء مصر من أصحاب مالك .
وقَالَ أبو إِسْحَاق الشّيرازيّ : قد حُمِل محمد فِي محنة القرآن إِلَى ابنِ أبي دُؤاد ، ولم يُجِب إِلَى ما طلب منه ، وردَّ إلى مصر ، وانتهت إليه الرياسة بمصر ، يعني فِي العِلْم .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 411
مساهمون: الذهبي
ص٤١١