الَّذِي لوالده وأمّه تنظر إليه ، فلم يخرج منه وَإِلَى الآن .
فدخل السِّرداب وعُدِم وهو ابن تسع سنين .
وأمّا أبو محمد بْن حزْم فقال : إنّ أَبَاهُ الْحَسَن مات عن غير عَقِب . وثَّبت جُمْهور الرّافضة على أنّ للحسن ابنًا أخفاه .
وقِيلَ : بل وُلِدَ بعد موته من جاريةٍ اسمها نرجس أو سَوْسَن والأظهر عندهم أنّها صقيل ، لأنّها ادَّعت الحمل بعد سيّدها فوقف ميراثه لذلك سبْع سنين ، ونازعها فِي ذلك أخوه جَعْفَر بْن عليّ ، وتعصَّب لها جماعة ، وله آخرون ثُمَّ انفشَّ ذلك الحَمْل وبَطُلَ وأخذ الميراث جعفرُ وأخٌ له .
وكان موت الْحَسَن سنة ستّين ومائتين .
قَالَ : وزادت فتنة الرّافضة بصَقِيل هَذِهِ ، وبِدَعْواها ، إِلَى أن حبسها المعتضد بعد نيِّفٍ وعشرين سنة من موت سيّدها وبقيت فِي قصره إِلَى أن ماتت فِي زمن المقتدر .
وذكره القاضي شمس الدّين ابن خلّكان فقال : وقِيلَ : بل دخل السِّرداب وله سبْع عشرة سنة فِي سنة خمسٍ وسبعين ومائتين والأصّح الأول ، وأنّ ذلك كان في سنة خمسٍ وستّين .
قُلْتُ : وَفِي الْجُمْلَةِ جَهْلُ الرَّافِضَةِ مَا عَلَيْهِ مَزِيدٌ . الَّلهم أَمِتْنَا عَلَى حبِّ محمد وَآلِ محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالَّذِي يَعْتَقِدُهُ الرَّافِضَةُ فِي هَذَا الْمُنْتَظَرِ لو اعتقده الْمُسْلِمُ فِي عَلِيٍّ بَلْ فِي النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لِمَا جَازَ لَهُ ذَلِكَ وَلَا أقرَّ عَلَيْهِ .
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتِ النَّصارى عِيسَى فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ ، فَقُولُوا : عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ " صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَسَلَامُهُ .
فإنهم يعتقدون فِيهِ وَفِي آبائه أنّ كلّ واحدٍ منهم يعلم علم الأوَّلين والآخرين ، وما كان وما يكون ، ولا يقع منه خطأ قطّ ، وأنّه معصوم من
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 399
مساهمون: الذهبي
ص٣٩٩