ظهر بالبصرة وتوثّب عليها ، وهو طاغية الزَّنْج الّذين أخربوا البصرة واستباحوها قتلا وسبيا ونهبا ، وامتدّت أيّامه واستفحل شرّه ، وخافته الخلفاء إِلَى أن هلك .
ونقل غير واحدٍ أنّ صَاحِبَ الزنج المنعوت بالخبيث رجل من أهل ورزنين .
مات إلى لعنة الله سنة سبعين .
كان بلاء على الأمّة ، قد سقنا أخباره ومعاناته التنجيم فِي الحوادث . وكانت دولته خمس عشرة سنة . وافترى نَسَبًا إِلَى عليّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه .
قَالَ نِفْطَوَيْه : كان ربّما كتب العَوْذ ، وكان قبل ذلك بواسط ، فحبسه محمد بْن أبي عون ، ثم أطلقه ، فلم يلبث أن خرج واستغوى الزنج الذين يكنسون السماد ، وقوي أمره .
333 - عليّ بْن الموفَّق الزّاهد . [ الوفاة : 261 - 270 ه ]
أحد مشايخ الطريق . له أحوال ومقامات .
صحِب مَنْصُور بْن عمّار ، وأحمد بْن أبي الحواري .
حكى عنه أبو العباس بن مسروق وغيره .
قال الخطيب : كان ثقة .
وقال أبو الْعَبَّاس السّرّاج : سمعت عليّ بْن الموفَّق يقول : حججت على رجلي ستين حجة ، وقرأت نحو اثنتي عشر ألف ختمة ، وضحيّت عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مائة وسبعين أُضْحِيَّة ، وجعلت من حجّاتي ثلاثين عن النَّبِيّ صلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
قلتُ : وقد تأسى به أبو الْعَبَّاس السّرّاج فضحّى عن النّبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كذا وكذا أُضْحِيَّة .
وقَالَ أبو إسحاق المزكي : اقتديت بأبي العبّاس فحججت عن النّبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سبْع حِجَج ، وختمت عَنْهُ سبع مائة ختمة .
وقال أبو عمرو ابن السماك : حدثنا محمد بن أحمد بن المهدي قال : سمعت عليّ بْن الموفَّق يقول : خرجت يومًا لأؤذِّن فأصبت قِرْطاسًا
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 374
مساهمون: الذهبي
ص٣٧٤