لنا . ووقع الاتّفاق على أنّه كان حلالًا فحرم . فهذا يعضد أحاديث التحريم . فاستحسن بكّار ذلك منه .
وقَالَ عَمْرو بْن تميم المكيّ : سمعتُ محمد بن إِسْمَاعِيل التّرمِذيّ قال : سمعت المُزَنيّ يقول : لا يصحُّ لأحدٍ توحيدٌ حَتَّى يعلم أنّ الله على العرش بصفاته . قلت : مثل أيّ شيء ؟ قَالَ : سميع بصير عليم .
قَالَ السُّلَميّ : سمعتُ محمد بْن عَبْد الله بن شاذان يقول : سمعت محمد بن علي الكتاني يقول : سمعت عَمْرو بْن عُثْمَان المكّيّ يقول : ما رأيت أحدًا من المتعبّدين فِي كثرة من لقيت منهم أشدّ اجتهادًا من المُزَنيّ ولا أدْوَم على العِبادة منه ، وما رَأَيْت أحدًا أشد تعظيما للعلم وأهله منه . وكان من أشدّ النّاس تضييقًا على نفسه فِي الورع ، وأوسعه فِي ذلك على النّاس . وكان يقول : أَنَا خُلُق من أخلاق الشافعيّ .
وبَلَغَنا أنّ المُزَنيّ كان مُجاب الدّعوة ، ذا زُهدٍ وتقشُّف . أَخَذَ عَنْهُ خَلْق من علماء خُراسان ، والشام ، والعجم . وقِيلَ : كان إذا فاتته صلاة الجماعة صلّى الصّلاة خمسًا وعشرين مرة .
وكان يغسل الموتى تعبُّدًا ودِيانة ، فإنّه قَالَ : تعَانَيْت غسْلَ الموتى ليرق قلبي ، فصار لي عادة . وهو الَّذِي غسّل الشافعيّ رحمه الله ، وكان رأسًا فِي الفقه ، ولم يكن له معرفة بالحديث كما ينبغي .
تُوُفيّ لستٍّ بقين من رمضان سنة أربعٍ وستّين عن تسعٍ وثمانين سنة ، وصلّى عليه الرَّبِيع بْن سُلَيْمَان المراديّ .
ومن أصحاب المُزَنيّ الْإِمَام أبو القاسم عُثْمَان بْن سَعِيد بْن بشّار الأنماطيّ ، شيخ ابنِ سُرَيْج وزكريّا بْن يحيى السّاجيّ وإمام الأئمة ابنُ خُزَيْمة .
وثقه أبو سَعِيد بْن يُونُس ، وقَالَ : كان يَلْزم الرِّباط .
وقَالَ ابنُ أبي حاتم : سمعت منه ، وهو صدوق .
142 - إسماعيل بْن يحيى بْن الْمُبَارَك اليَزيديّ ، [ الوفاة : 261 - 270 ه ]
أخو إِبْرَاهِيم ومحمد .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 300
مساهمون: الذهبي
ص٣٠٠