أَبِيهِ بعد صلَاة الجمعة لثلَاث عشرة مَضَتْ من شوّال سنة أربعٍ وتسعين ومائة .
وقال ابن عديّ : سَمِعْتُ الْحَسَن بْن الْحُسَيْن البزّاز يَقُولُ : رأيتُ الْبُخَارِيّ شيخًا نحيفًا ، لَيْسَ بالطّويل ولا بالقصير . عاش اثنتين وستين سنة إلَا ثلَاثة عشر يومًا .
وقال أَحْمَد بْن الفضل البلْخيّ : ذَهَبَت عينا محمد فِي صِغْرِه ، فرأت أمُّه إِبْرَاهِيم عَليْه السَّلَامُ ، فقال : يا هذه قد ردّ اللَّه عَلِيّ ابنك بصرة بكثرة بُكائك أو دعائك . فأصبح وقد ردّ اللَّه عَلَيْهِ بصره .
وعن جبريل بْن ميكائيل : سَمِعْتُ الْبُخَارِيّ يَقُولُ : لمّا بلغت خراسان أُصِبتُ ببصري ، فعلّمني رَجُل أن أحلق رأسي وأغلّفه بالخطميّ ، ففعلت ، فردّ اللَّه عَلِيّ بصَرِيّ . رواها غُنْجَار فِي تاريخه .
وقال أَبُو جعْفَر محمد بْن أَبِي حاتم الورّاق : قلت للبخاريّ : كيف كَانَ بدء أمرِك ؟ قَالَ : ألْهِمْتُ حِفْظَ الحديث فِي المكتب ولي عشر سنين أو أقلّ . وخرجت مِنَ الكُتّاب بعد العَشْر ، فجعلت أختلف إلى الداخليّ وغيره ، فقال يومًا فيما يقرأ عَلى الناس : سُفْيَان عَنْ أَبِي الزُّبَيْر عَنْ إِبْرَاهِيم . فقلت لَهُ : إنّ أبا الزُّبَيْر لم يَرْوِ عَنْ إِبْرَاهِيم . فانتهرني ، فقلت لَهُ : ارجع إلى الأصل .
فدخل ثمّ خرج ، فقال لي : كيف هُوَ يا غلَام ؟ قلت : هو الزُّبَيْر بْن عديّ ، عَنْ إِبْرَاهِيم . فأخذ القلم منّي وأصلحّه ، وقال : صدقت . فقال للبخاريّ بعض أصحابه : ابن كم كنت ؟ قَالَ : ابن إحدى عشرة سنة . فلمّا طعنتُ فِي ستٍّ عشرة سنة حفظت كُتُب ابن المبارك ، ووَكِيع ، وعرفت كلَام هؤلَاء . ثم خرجت مع أبي وأخي أَحْمَد إلى مكّة . فلمّا حَجَجْتُ رجع أخي بها وتخلّفتُ فِي طلب الحديث . فلمّا طعنتُ فِي ثمان عشرة سنة جعلتُ أُصنِّف قضايا الصَّحابة والتّابعين وأقاويلهم ، وذلك أيّام عُبَيْد اللَّه بْن مُوسَى . وصّنّفتُ كتاب " التّاريخ " إذ ذاك عِنْدَ قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي اللّيالي المُقْمرة . وقلِّ اسم فِي " التّاريخ " إلَا وله عندي قصّة . إلَا أنيّ كرهتُ تطويل الكتاب .
وقال عَمْرو بْن حفص الأشقر : كنّا مَعَ الْبُخَارِيّ بالبصرة نكتب الحديث ، ففقدناه أيّامًا ، ثمّ وجدناه فِي بيتٍ وهو عريان وقد نفذ ما عنده . فجمعنا لَهُ الدّراهم وكَسَوْناه .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 143
مساهمون: الذهبي
ص١٤٣