ثم جاء بهذه الأبيات إلى الفضل ، وقال : قد اقترضت فوفّر علىّ الجاري .
فقال : ما بقيت ، وما يرد ( 1 ) اليوم على أمير المؤمنين شئ أعجب اليه من أبياتك فركب فأنشدها الرشيد ، فأمر لأبان بعشرين ألف درهم ، واتصل به بعد ذلك .
حدّثنى برد بن حارثة الربعي ، قال : حدّثنى أبو إسماعيل أبان بن عبد الحميد قال : لما شخص الفضل بن يحيى بن خالد إلى الريّ لمحاربة يحيى بن عبد اللَّه بن حسن خرج معه جدي أبان فظفر بيحيى على أمان وكدّه له ، وقدم به إلى الرشيد ، وعمل أبى في الفضل قصيدة مشهورة كان أبان عملها قبل صلح الفضل ليحيى ، فلما صالحه ألحق فيها أبياتا ، وسلك مسلك أبياته المتقدمة :
أأحزنك الأولى ردّوا
جمال الحىّ وادّلجوا
نعم فبنات همّ الصد
ر في الأحشاء تعتلج
ومنزلة وقفت بها
لأدنى عهدها حجج
محتها الريخ يغشى التر
ب مغناها وينتسج
نعمنا ليلة الأنعا
م حيث العرج ( 2 ) ينعرج
بناعمة كمثل البد
ر شاب دلالها غنج
تغادينى المعازف عو
دها والصنج والرنج
بكفّي شادن لم أن
سه في طرفه غنج
له نغمات قينات
بها الأرواح تختلج
أحبّ من الغناء ملي
ح ما إيقاعه الهزج
هامش
( 1 ) الأصل : ترد
( 2 ) لفظة العرج غير واضحة تماما بالأصل