رأيت ابن يحيى في الأمور إذا التوت
يشير على الجلَّى ولا يستشيرها
غنىّ بفضل الحزم عن رأى غيره
يسدّى الأمور نحوها وينيرها
وقال في رئيمين من قومه تعاديا :
أشكو إلي اللَّه أنّى لا أرى أحدا
يلم قيسا إذا ما شعبها انصدعا ( 1 )
قد ربّضت بينها الأضغان سادتها
فأصبحت فرقا في أمرها شيعا
علام تصبح قيس وهى واحدة
شتىّ ويصبح أمر النّاس مجتمعا ؟
في صدر كل امرئ منهم لصاحبه
حبّ من الضغن لو يسطيع لا طلعا ( 2 )
ليس الشريف الذي يخشى غوائله
بنو أبيه إذا ما ليلهم هجعا
الفضل عند الذي يعفو ذنوبهم
فإن رأى مذهبا في عصبة رجع
إن عزّ صاحبه ذلت خلائقه
لغير ذلّ وإن ضاقوا له اتّسعا
وقال لجعفر بن يحيى :
وقد مرّ مختار بعض هذه القصيدة في أخباره خاصة في المدح ، وأذكر مختار النسيب :
أتصبر يا قلب أم تجزع
فإنّ الدّيار غدا بلقع ؟
غدا يتفرّق أهل الهوى
ويكثر باك ومسترجع
[ وتختلف الأرض بالظاعني
ن وجوها تشد ولا تجمع
وتفنى الطول ويبقى الهوى
ويصنع ذو الشوق ما يصنع ] ( 3 )
رأيتك تبكي وهم جيرة
فكيف تكون إذا ودّعوا
هامش
( 1 ) الأصل يسلم
( 2 ) الحب ، الضخم من الجرار
( 3 ) الزيادة عن طبقات ابن قتيبة