كانوا إذا تعلّموا عمِلوا ، وإذا عمِلوا شُغِلُوا ، وإذا شغلوا فقدوا ، وإذا فقدوا طلبوا ، وإذا طلبوا هربوا .
قال مَرْدَوَيْه : سمعتُ الْفُضَيْلَ يقول : رحم الله امرأً أخمل ذكره ، وبكى على خطيئته قبل أن يرتهن بعمله .
وقال الفَيض بن إسحاق : قال الْفُضَيْلَ : أخلاق الدنيا والآخرة أن تصلَ مَن قَطَعَك ، وتُعطي من حَرَمك ، وتعفُوَ عمَّن ظلمك ،
وَعَنْهُ : قال : ما أجد راحة ولا لذة إلا إذا خَلَوْتُ .
وعنه قال : كفى بالله محبًّا ، وبالقرآن مؤنسا ، وبالموت واعظًا ، اتّخذ الله صاحبًا ، ودَع النّاسَ جانبا ، كفى بخشية الله علما ، وبالاغترار جهلا ، رهبة المرء من الله على قدر علْمه بالله ، وزهادتُه في الدنيا على قَدْر شَوقه إلى الجنّة .
قال إبراهيم بن الأشعث خادم الْفُضَيْلِ : سمعتُ الْفُضَيْلَ يقول : لو أنّ الدنيا عرضت عليّ حلالا أحاسَب عليها لَكُنْتُ أتقذَّرُها كما يتقذر أحدكم الجيفة .
وسمعته يقول : مَن سَاءَ خُلُقُه شان دِينه ، وحَسَبُه ، ومروءته .
وقال : لن يهلك عبد حتى يؤثر شهوته على دينه ، خِصْلتان تقسّيان القلب : كثرة الكلام ، وكثرة الأكل ، أكْذَبُ النّاس العائد في ذَنْبه ، وأجهلُ النّاس الْمُدِلُّ بحَسَناته ، وأعلم النّاس بالله أخْوَفُهُم منه .
وعنه قال : أمْس مَثَلٌ ، واليوم عَمَلٌ ، وغدًا أمَلٌ .
قال فيض بن إسحاق الرَّقّيّ : قال الْفُضَيْلُ : ما يَسُرُّني أن أعرف الأمر حق معرفته إذا لطاش عقلي .
إبراهيم بن الأشعث : سمعتُ الْفُضَيْلَ وقال له رجل : كيف أمسيت ، وكيف حالُك ؟ قال له : عن أي حال تسأل ؟ عن حال الدنيا أو حال الآخرة ؟ أمّا الدنيا فإنّها مالت بنا وذهبت كلَّ مَذْهب ، والآخرة فكيف ترى حال من كثرت ذنوبه ، وضعُف عملُه ، وفني عُمره ، ولم يتزوّد لِمَعَاده .
الفيْض بن إسحاق ، سمعتُ الْفُضَيْلَ يقول : إذا أراد الله أن يُتْحفَ العبدَ سلَّط عليه من يظلمه .
الأصمعيّ : قال الْفُضَيْلُ : إذا قيل لك : أَتخاف الله ؟ فاسكُتْ ، فإنك إنّ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 947
مساهمون: الذهبي
ص٩٤٧