وَقَالَ صَالِحٌ جَزَرَةُ : قَلَّ مَا يُحْتَاجُ إِلَى شَرِيكٍ فِي الأَحَادِيثِ الَّتِي يُحْتَجُّ بِهَا . وَلَمَّا وَلِيَ الْقَضَاءَ اضْطَرَبَ حِفْظُهُ .
وَقَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ : سَأَلْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ عَنْ شَرِيكٍ ، فقال : كان عاقلا صدوقا محدثا عندي ، وكان شَدِيدًا عَلَى أَهْلِ الرِّيَبِ وَالْبِدَعِ ، قَدِيمَ السَّمَاعِ مِنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، قَبْلَ زُهَيْرٍ وَقَبْلَ إِسْرَائِيلَ . فَقُلْتُ لَهُ : إِسْرَائِيلُ أَثْبَتُ مِنْهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قُلْتُ : يُحْتَجُّ بِهِ ؟ قَالَ : لا تَسْأَلْنِي عَنْ رأيي في هذا . قلت : فإسرائيل يحتج بِهِ ؟ قَالَ : أَيْ لَعَمْرِي .
قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الْجَوْزَجَانِيُّ : شَرِيكٌ سَيِّئُ الْحِفْظِ مُضْطَرِبٌ مَائِلٌ .
وَقَالَ النَّسَائِيُّ : لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ .
قُلْتُ : اسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ ، وَخَرَّجَ لَهُ مُسْلِمٌ مُتَابَعَةً ، وَاحْتَجَّ بِهِ النسائي وغيره .
قال إبراهيم بن سعيد الْجَوْهَرِيُّ : أَخْطَأَ شَرِيكٌ فِي أَرْبَعِمِائَةِ حَدِيثٍ .
قُلْتُ : لَكِنَّهُ كَانَ مِنْ بُحُورِ الْعِلْمِ ، فَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَرِيكٍ قَالَ : كَانَ عِنْدَ أَبِي عن جابر الجعفي عشرة آلاف مَسْأَلَةٍ ، وَعِنْدَهُ عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ عَشَرَةُ آلافٍ .
قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ : سَمِعْتُ شَرِيكًا يَقُولُ : قُدِّمَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ يَوْمَ قُدِّمَ وَهُوَ أَفْضَلُ الْقَوْمِ .
وَعَنْ شَرِيكٍ قَالَ : لَوْ أَدْرَكْتُ عَلِيًّا لَقَاتَلْتُ مَعَهُ .
وَقَالَ مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ : سَمِعْتُ شَرِيكًا فِي مَجْلِسِ الْوَزِيرِ أَبِي عُبَيْدِ اللَّهِ ، وَفِيهِ الْحَسَنُ بْنُ زَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْن أَبِي طَالِبٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْن مُصْعَبٍ الزُّبَيْرِيُّ ، وَابْنُ أَبِي موسى ، والأشرف ، فَتَذَاكَرُوا النَّبِيذَ ، فَرَخَّصَ مُرَخِّصٌ مِنَ الْعِرَاقِيِّينَ فِيهِ ، وشدد الباقون ، فقال شريك : حدثنا أَبُو إِسْحَاق ، عَنْ عُمَرو بْن مَيْمُونٍ قَالَ : قال عمر : إنا لنأكل لحوم هذه الإِبِلِ وَلَيْسَ نُقَطِّعُهَا فِي بُطُونِنَا إِلا بِهَذَا النَّبِيذِ الشَّدِيدِ . فَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ زَيْدٍ : ( مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلا اخْتِلاقٌ ) ، فَقَالَ : أَجَلْ ، شَغَلَكَ الْجُلُوسُ عَلَى الطَّنَافِسِ فِي صُدُورِ الْمَجَالِسِ عَنِ اسْتِمَاعِ هَذَا وَأَمْثَالِهِ ! فَلَمْ يُجِبْهُ الْحَسَنُ ، وَأَسْكَتَ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 644
مساهمون: الذهبي
ص٦٤٤